الكمال المطلق ، والكمال المطلق منحصر بالله تعالى مصداقاً ، فمتعلّق الحبّ أوّلًا وبالذات هو الله تعالى ، ولذا قلنا إنّ الحبّ أيّاً كان متعلّقه يعود إلى حبّ الله تعالى .
ثمّ إنّ هذا الكمال المطلق المحبوب أوّلًا وبالذات مطلوب للنفس فطرياً لا كسبيّاً ، فلا يحتاج الإنسان فيه إلى إيجاد الداعوية فيه للتحرّك نحوه ، فهو متحرّك دائماً نحوه وإن أخطأ المصداق .
وهذا الحبّ الفطري الذاتي بنكتة فطريّته لن يكون قابلًا للتبدّل والتحوّل والتغيير والتغيّر لأنّ فطرية الشيء تعني أصل خلقته ، فالإنسان مخلوق بهذه الكيفيّة المحرّكة له ذاتياً نحو مطلوبه ومحبوبه ، وهذا هو معنى الفطرة .
كما أنّ المعرفة الحقّة تورث الحبّ ، فإنّ الحبّ يورث الإخلاص ، وبقياس من الشكل الأوّل ينتج : أنّ المعرفة تورث الإخلاص .
فالمعرفة كما هي أُسّ الحبّ فهي أُسّ الإخلاص للمحبوب أيضاً ، وكلّ قصور أو تقصير في ساحة الإخلاص مردّه حصراً إلى قصور وتقصير في ساحة المعرفة .
وبهذه العلاقة الذاتية بين المعرفة والحبّ والإخلاص يتّضح لنا منشأ صدور الرياء في الأعمال .
حقيقة الإخلاص
إنّ خلاصة كلّ عمل وذروته وثمرته تكمن في إخلاص النيّة لله تعالى ، بل في إخلاص النيّة تكمن قيمة الإنسان وحقيقته ، ودون ذلك الإخلاص والقصد سيجد الإنسان عمله هباءً منثوراً . فكلّ عمل فيه شركة فهو للشريك الضعيف « 1 »
هامش
( 1 ) إشارة إلى الحديث القدسيّ المرويّ عن الإمام الصادق يقول : « قال الله عزّ وجلّ أنا خيرُ شريك ، مَن أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله إلّا ما كان لي خالصاً » . انظر : أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 295 ح 9 .