جدلية المعرفة والحبّ
كان بحث الحبّ يُمثّل هدفاً استراتيجياً في أصل خطّة عمل الكتاب ، فهو البوابة الأساسية التي انطلقنا منها لأبحاث معرفة الله سبحانه .
وقد تبين لنا من مجمل أبحاث الحبّ أن الحبّ الحقيقي لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن يكون وليداً للجهل ، وهذه نتيجة معرفية في غاية الأهمّية ، فحبّ الشيء له انطلاقة أساسية تتمثّل بمعرفته ، وبمقدار المعرفة يكون الحبّ ، فالميل القلبي تجاه شيء بأيّ درجة ومرتبة هو وليد درجة ومرتبة معرفية تتناسب معها طرديّاً .
فالحبّ كحقيقة وجودية هو الوريث الفعلي الأوّل للمعرفة ، شريطة أن تكون المعرفة حقيقيّة لا صوريّة وكون متعلّق المعرفة فيه ما يستدعي ذلك الحبّ لما هو واضح من كون معرفة الشيء بمساوئه ومثالبه يورث البغض له .
الفرق بين التحقيق والتحقق
تنقسم المعرفة الحصولية إلى ظاهرية ساذجة وتحقيقية برهانية ، وأنّ المعرفة الحضورية تنقسم إلى تحقّقية إحاطية وتحقّقية غير إحاطية .
السؤال الذي يطرح نفسه وينبغي الإجابة عنه : ما هو الفرق بين المعرفة التحقيقية والمعرفة التحقّقية ؟ .
بعبارة أُخرى : ما هو الفرق بين التحقيق والتحقّق ؟ .
إنّ المراد من المعرفة التحقيقية هو اعتماد الأدلّة العقلية القطعية في إثبات وجود الله تعالى ومعرفته وتوحيده ، فلا تؤخذ هذه المعارف أخذ المسلّمات وإنّما لابدّ من إقامة البرهان الذي تُحقِّقَ من مقدّماته وموادّه وأقيسته وقضاياه بما يُفضي إلى القطع لتكون النتائج المتوخّاة قطعية بتّية أيضاً .