تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
وفريق رفض العصمة بنحو كلّي محتجّاً أنّها لو كانت شرطاً أساسيّاً في القائد ، فلماذا لم يلتزم أصحاب هذه النظريّة بهذا الشرط إلى آخر الشوط بل تخلّوا عنه واكتفوا بالقول بأنّه يكفي في الإمام - أي القائد - أن يكون عادلًا لا أكثر في زمن الغيبة . كما أنّ منهم من ذهب إلى أنّ النزاع في من هو الأحقّ بالإمامة بعد رسول الله ( ص ) ، نزاع تاريخي عقيم لا طائل من ورائه . ومنهم من راح يتساءل عن الفائدة المترتّبة على وجود إمام غائب عن الأنظار ليس بمقدوره أن يواجه مشكلات العصر ويجيب عمّا يثيره من تحديات ، ويتحمّل مسؤوليّته فعلًا ؛ فإنّ وجود مثل هذا الإمام يعدّ لغواً لا فائدة منه ، وهو محال على الحكيم سبحانه . لقد نشأت هذه التساؤلات والاستفهامات على أرضيّة تلك الانطلاقة التي أسّست لها مدرسة الصحابة في فهم الإمامة ، وتبعتها بعض الاتّجاهات في الكلام الشيعي .

النسق النظري الآخر

يسعى المنهج المقترح في أن يستلهم القرآن ويستوحي كتاب الله والسُنّة النبويّة والروايات الصحيحة الواردة عن أئمّة أهل البيت في بناء نسقه النظري . وأجلى ما يبرز بهذا الشأن أنّ الإمامة التي يؤمن بها شيعة أهل البيت في الخطّ الإمامي الاثني عشري تختلف اختلافاً جوهريّاً عن الإمامة التي يُحصر دورها في الخلافة والحكم . فمدرسة أهل البيت تعتقد أنّ للإمامة أدواراً أُخرى أهمّ وأعمق تستلزم شروطاً أشدّ وأدقّ ممّا هي عليه شروط القيادة السياسيّة . وحسب الشهيد مرتضى مطهري : « لو اقتصرت الإمامة على هذه الحدود ؛ أي لو لم يتجاوز منطوق المسألة دائرة القيادة السياسيّة للمسلمين بعد النبيّ ،