3 - إنّها منقطعة ليست دائمة .
4 - لا يشترط فيها غير العدالة والعلم بمعناهما المألوف .
ذلك كان التسلسل الذي وجّه العمليّة الفكريّة لبناء نظريّة الإمامة في مدرسة الصحابة .
النتائج الخطيرة
عند الانتقال إلى الجانب الآخر من المشهد نلمس أنّ النهج الكلامي في المدرسة الشيعيّة لم يبادر في الأغلب إلى تحرير محلّ النزاع وتحديد الخلاف بين المدرستين ، بل دخل إلى تضاعيف البحث مباشرة ، فأشهر نظريّة النصّ بإزاء نظريّة الشورى ، وذهب إلى أنّ الإمامة متّصلة ومستمرّة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ؛ في مقابل أولئك الذين أنكروا ديمومتها ، كما اشترط العصمة المطلقة على مستوى الاعتقاد والأخلاق والسلوك قبل البلوغ وبعده والعلم الكامل التامّ من غير كسب .
ولكن لما كانت انطلاقة الطرفين المتنازعين تبدو كأنّها تبدأ من نقطة شروع واحدة ، فقد وجد بعضٌ أنّ هناك ضرباً من التهافت وعدم الانسجام بين المسؤوليّة الملقاة على عاتق الإمام - وهي الزعامة والقيادة السياسيّة - وبين الشروط والمواصفات التي ذكرت له . فالشروط تبدو أضخم وأوسع بكثير من المهمّة التي ينهض بها الإمام .
ربّما هذه النقطة والمفارقة التي استتبعتها هي التي تفسِّر لنا التداعيات التي راحت تتهاوى إليها بعض الكتابات المعاصرة حتّى داخل الصفّ الشيعي ذاته .
فمن هؤلاء من تجاوز تخوم الشكّ إلى حدّ رفض نظريّة النصّ في الإمامة وما يستتبع ذلك من لوازم . ومنهم من احتمل أنّ العصمة تكفي بحدٍّ معيّن لا تتجاوزه ، لعدم الحاجة إلى ما هو أزيد من ذلك .