تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
أمّا على خطّ المسؤوليات فلم يكن النزاع بأقلّ ممّا مضى عليه في العناصر العامّة لنظريّة الإمامة . فقد أنكرت المدرسة الأولى الدور التشريعي لأئمّة أهل البيت ، ثمَّ رفضت التعاطي معهم من موقع المرجعيّة الدينيّة ولم تُقِم لأقوالهم وأفعالهم أيّ حجيّة شرعيّة على النحو الذي تؤمن به مدرسة أهل البيت ، وكذلك لم تؤمن تلك المدرسة بأحقيّة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأولاده في القيادة السياسيّة وإدارة شؤون الأُمّة ، وتقدُّمِهِم على بقيّة الخلفاء . كما غدا من الطبيعي أن تنكر أيَّ دور تكويني لأئمّة أهل البيت في نظام الوجود ، لأنّها لم تقبل بهذا الدور لسيّد الخلق وأفضل الرسل محمد المصطفى ( ص ) فكيف بالآخرين ؟ !

تحرير محلّ النزاع

بالرغم من التقاطع الحاصل بين رؤى الفريقين والتباين بين منهجي المدرستين وكتاباتهما ، لم تتوفّر الكثير من الكتابات القديمة والمعاصرة على تحرير محل النزاع بين المدرستين عند تناولها لبحوث الإمامة وطبيعة العقبات التي تواجه تنقيح البحث وتهذيبه . ولكي تتّضح أُصول البحث وتتبلور ، يعكس المنهج المقترَح رؤية على هذا الصعيد تتحرّك من خلال النقاط التالية : أوّلًا : انطلقت مدرسة الصحابة من نقطة مركزيّة في تكوين نظامها الفكري لفهم نظريّة الإمامة تمثّلت في أنّ الإمام أو الخليفة هو القائد الذي يتسنّم هرم السلطة السياسيّة في النظام الإسلامي ، وهو الزعيم السياسي المسؤول عن إدارة شؤون الأُمّة على مختلف الصعد والمستويات . وعلى أساس ذلك طرحوا السؤال المحوري التالي : هل يكون الإمام بنصٍّ ونصب من الله سبحانه وبيان من رسوله ( ص ) أم عُهد أمر اختياره وانتخابه إلى الأُمّة ؟