تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
الأعظم ( ص ) . ولهذا ينطبق عليهم قول الله سبحانه : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( الحشر : 7 ) . ثانياً : من الواضح أنّ هذا الدور من أدوار الإمامة يستلزم عصمة على حدّ عصمة النبيّ . فكما أثبت القرآن عصمة النبيّ ( ص ) بمراحلها الثلاث المتمثِّلة بالعصمة عن الخطأ في تلقّي الوحي ، والعصمة عن الخطأ في التبليغ ، والعصمة عن المعصية وما فيه هتك حرمة العبوديّة للمولى سبحانه وهو ما يرجع إلى أيّ قول أو فعل ينافي العبوديّة لله ، فكذلك الإمام الذي يتبوّأ موقع المرجعيّة الدينيّة ويضطلع بمهمّة البيان ، فلابدَّ أن يكون معصوماً في هذه المراحل الثلاث من التلقّي والتبليغ والسلوك الخارجي . وهكذا يتّضح أنّ فلسفة اشتراط العصمة في الإمام ليست لأنَّ هذا الشرط ضروري لإثبات قيادته السياسيّة وخلافته للنبيّ ( ص ) في إدارة شؤون الأُمّة ، لكي يعترض معترض بأنّ العصمة لو كانت شرطاً في القائد والإمام فلماذا رفعوا اليد عنها بعد ذلك . فهذا الاتجاه لم يشترط العصمة في الإمام من أجل أن يكون حاكماً على الأُمّة ، بل إن اشتراط العصمة لأجل إثبات مرجعيّتهم الدينيّة التي هي على حدّ مرجعيّة النبيّ ، مع فارق أنّ رسول الله ( ص ) يوحى إليه وهم يأخذون منه . ثالثاً : وإذ ثبت شرط عصمتهم ، تتّضح فلسفة النصّ على الإمام وأنّ الإمامة لا تكون إلّا بالنصّ . فالعصمة أمرٌ خفيّ على الناس ، فلا يمكن نيلها من خلال الاختيار والانتخاب . وهكذا يأتي النصّ كاشفاً عن المعصوم ، ومن ثمّ لا تكمن فلسفة النصّ في إثبات القيادة السياسيّة للمعصوم بل تكمن في بيان عصمته . وإذ يتّضح وجه الحاجة إلى النصّ على الإمام ومعنى أنّ الإمامة لا تكون إلّا منصوصة ، فلا يكون ثَمَّ موقع للاعتراض الذي يذهب إلى أنّ الإمامة