لكنّا نحن الشيعة - إنصافاً - قد عددناها جزءاً من الفروع ولما رفعناها إلى مستوى أُصول الدين ، ولقلنا إنّها مسألة فرعيّة كالصلاة مثلًا . بيد أنّ الشيعة لا تكتفي بهذا الحدّ ، بل تتجاوزه إلى تخوم مسألتين أُخريين لا يقول بهما أهل السُنّة » « 1 » .
ثمّ يشير بعد ذلك إلى المرتبتين الأُخريين ، حيث تتمثّل الأُولى بالدور التشريعي الذي يستلزم العصمة ، والدور الوجودي ( الولاية ) الذي يستلزم العلم الخاص غير الكسبي ، ويصفه مطهري بأنّه « ذروة مفهوم الإمامة » « 2 » .
بناءً على ما مرَّ ، لا تتّضح الأبعاد الكاملة لفلسفة الإمامة في اشتراط العصمة والنصّ والديمومة والعلم الخاص ، من دون أن تتحدّد بجلاء المسؤولياتُ التي أُنيطت بدور الإمامة في النظريّة القرآنيّة .
فمن نقاط التمايز البارزة بين المنهج المقترح والبنية المنهجيّة الغالبة في علم الكلام ، بلورة هذه المسألة بالبحث الدقيق في المهام الأساسيّة التي عهد بها الإسلام إلى الإمام . فبمعرفة هذه المهام يتمّ تحديد الشروط واللوازم التي يقتضيها ذلك المنصب وتلك المسؤوليات .
ولكي نعطي تصوّراً أوّليّاً لهذا النسق ، من المفيد أن نمرّ على بعض أساسياته الفكريّة من خلال ما يلي :
أوّلًا : بعد أن يثبت دور الإمامة في المرجعيّة الدينيّة وأنّ للإمام مهمّته التشريعيّة التي ينهض بها في مضمار بيان العقائد والأخلاق والأحكام ، فعندئذ تجب طاعته وينبغي اتّباعه والأخذ منه .
ومن هذه الحيثيّة تعدّ أقوال الأئمّة وأفعالهم وتقريراتهم حجّة شرعيّة - أي منجّزة ومعذّرة وفق التعبير الأُصولي - على حدِّ حجيّة الرسول
هامش
( 1 ) الإمامة ، الشهيد مرتضى مطهري ، ترجمة جواد كسّار ، مؤسّسة أم القرى ، 1417 ه - ، ص 44 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 50 .