وحيث لم يتجاوز دور الإمام في النظام الفكري لهذه المدرسة تخوم القيادة والزعامة السياسيّة ، فقد كان من المنطقي - بقطع النظر عن دلالات الوحي الإلهيّ - أن يولّوا وجوهم صوب نظريّة الشورى وانتخاب أهل الحلّ والعقد ؛ لأنّ هذه النظريّة أقرب إلى الذوق العرفي ؛ هذا أوّلًا .
وثانياً لأنّ الحكومة شأن من شؤون الناس وعهد بينهم وبين الإمام القائد . وإذ يكون الأمر كذلك ، فلابدّ أن يكون للأُمّة دور في إدارة تلك الشؤون والنهوض بها ، لأنّ القرآن ينصّ : وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ( الشورى : 38 ) .
ومن الواضح أنّ الإمامة بمعنى القيادة داخلة في أمر الناس ، لهذا اتّجهت المجتمعات البشريّة صوب نظريّة الانتخاب لا النصّ .
ثانياً : كان ممّا ترتّب على تلك النواة المحوريّة في تأسيس نظامهم الفكري لفهم نظريّة الإمامة وحصرها في القيادة السياسيّة ، أنّهم التزموا بانقطاعها وعدم دوامها ، لأنَّ المفروض أن هذا المنصب لا يتحقّق لأحد إلّا بعد الانتخاب والبيعة ، ومع عدم تحقّق ذلك لا يحقّ لأحد أن يتصدى لهذه المسؤوليّة ويرغم الناس على القبول !
ثالثاً : وعندما انتقلوا إلى الشروط التي لابدّ من توافرها فيمن يتصدّى للنهوض بهذا الدور ، لم يجدوا مناصاً من الالتزام بأنّه لا يشترط أن يكون معصوماً ، بل تكفيه من الناحية السلوكيّة العدالة بمعناها المتداول في البحث الفقهي ، ومن ناحية التأهيل العلمي تكفيه قدرة علميّة ترفعه إلى مستوى أداء المسؤوليّات التي أُنيطت به .
وهكذا انتهت عناصر النظام الفكري لمدرسة الصحابة في الإمام إلى المكوّنات التالية بشكل عامّ :
1 - لا تعني الإمامة غير الحكم والقيادة السياسيّة .
2 - تتمّ هذه العمليّة بالانتخاب والشورى .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 559
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٥٥٩