إلى النبوّة وبعث الرسل ؟ ولماذا لا يمكن للبشريّة أن تستغني بعقلها وتكتفي به في تحقيق الغاية التي خُلقت من أجلها ؟ وما هي شروط النبيّ ؟ حيث انتهى البحث إلى ضرورة أن يكون أيُّ نبيّ مبعوث من السماء معصوماً مؤيّداً بمعجزة ، مسدّداً بالبيّنات - بحسب التعبير القرآني - إلى غير ذلك من البحوث المتداولة في علم الكلام .
الثانية : النبوّة الخاصّة . وتحوم بحوثها حول أسئلة خاصّة مثل : مَنْ هو النبيّ ؟ ما هي طبيعة الأوضاع الزمانيّة والمكانيّة في عصر بعثته ؟ ما هي المعجزة التي زوِّد بها ؟ لماذا هذه المعجزة بالذات دون سواها ؟ هل يعدّ من أُولي العزم من الرسل ؟ أرسول ونبيّ هو أم نبيّ وحسب ؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي تنصبّ حيال نبوّة نبيّ بعينه كنبوّة محمّد خاتم الأنبياء ( ص ) مثلًا .
وكذلك تتمّ معالجة الإمامة في المنهج المقترح من خلال خطوتين أو مرحلتين ؛ الإمامة العامّة والإمامة الخاصّة .
فالمرحلة الأُولى تضطلع بالبحث عن المسؤوليات التي أُنيطت بالإمامة بشكل عامّ ، وتدرس المكوّنات الأساسيّة لنظريّة الإمامة بإطلاق أسئلة مثل : هل الإمامة منصوصة ؟ هل يشترط في الإمام أن يكون معصوماً ؟ وكيف ينبغي أن تكون الإمامة ، أدائمة أم منقطعة ؟ إلى غير ذلك من العناصر الأساسيّة التي تؤلّف الأُصول العامّة لبحث الإمامة .
هذه المرحلة ترتبط بالمفهوم العامّ للإمامة ولا صلة لها بتحديد هويّة الأئمّة وشخصيّتهم وعددهم وما يدخل في مهام المرحلة الثانية .
أمّا المرحلة الثانية فتنهض ببحث أبعاد الإمامة الخاصّة ومسؤوليّاتها ، وتدرس من هم الأئمّة ؟ ما عددهم ؟ ما هي صيغة أو صيغ إثبات إمامتهم ؟ ما خصائص كلّ واحد منهم وهل يتفاضلون فيما بينهم ؟ لماذا اختصّ بعضهم بخصوصيات لا توجد في غيره ، إلى غير ذلك من البحوث التفصيليّة .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 556
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٥٥٦