الإمام - وكذلك عصمته - . والعلم والعصمة بهذا الحجم والسعة التي تؤمن بها النظريّة الشيعيّة يصدمان وعي المسلمين عامّة - بل قد يحتار بذلك حتّى بعض الشيعة - لأنَّ الحاكم لا يحتاج إليهما بهذا الحجم في أداء مهمّته ؛ في حين إنّهما مطلوبان للإمام لا لموقعه كحاكم بل لدوره الوجودي والتشريعي ، كما سيتّضح ذلك لاحقاً .
على هذه الأرضيّة طلبتُ من السيّد كمال الحيدري أن يبادر للعمل وطرح أوّليّات الفكرة وقواعدها المنهجيّة إذاعيّاً ، وأن لا يكتفي بالدرس الحوزوي وحده . فاستجاب مشكوراً ، وبدأنا بحث الإمامة من خلال برنامج « بصائر العقيدة » . فكانت المفاجأة ، حيث لم تستوعب الدورة الأُولى إلّا جزءاً من الموضوع ، فواصلنا العمل لدورة ثانية إلى أن تمَّ استعراض ما صرنا نصطلح عليه - تبعاً للسيّد الحيدري - بنظريّة الإمامة في القرآن الكريم ، بدورتين إذاعيّتين كاملتين .
عناصر المنهج الجديد
كأيّ طرح جديد ، تحتاج نظريّة الإمامة في القرآن إلى أنّ تستثمر كلّ فرصة تتاح لها ، لكي ترسّخ قواعدها وتبسّط رؤاها . لذلك أرى من المناسب أن أستعرض هنا أهمّ عناصرها ، تاركاً التفاصيل للحوار الذي تضمّه دفّتا الكتاب .
ينطلق المنهج من مقدّمة أو مدخل تمهيديّ يوزّع البحث في الإمامة إلى مستويين : الأوّل : الإمامة العامّة ، الثاني : الإمامة الخاصّة .
مقاربة منهجية
ربّما كانت أفضل وسيلة لفهم المراد من مستويي البحث هذين مقاربة الإمامة بالنبوّة منهجيّاً . فمن المعروف أنّ المنهج الكلامي يدرس النبوّة على مرحلتين :
الأُولى : النبوّة العامّة . وهذه تدور حول أسئلة من قبيل : ما حاجة البشر