استضفته في الدورة التي ارتبطت بالتوحيد ، ثمّ عدت إليه مجدّداً في « الإمامة » بعد أن اجتاز البرنامج محطّتيه في استعراض أصلَي « العدل » و « النبوّة » مع ضيفين كريمين آخرين . وكانت لهذه العودة قصّة .
فقد كان السيّد الحيدري يلمّح أثناء إدراتي لحوارات « التوحيد » إلى نقاط يذكر أنّ آثارها ستبرز في دراسة « النبوّة » أوّلًا ، وفي دراسة « الإمامة » بعد ذلك . بل كان يصدر من قناعة أنّ منهج دراستنا للتوحيد سيُلقي بظلاله على كيفيّة فهمنا للنبوّة والإمامة ، وأنّه إذا لم يلتفت الدارس إلى هذا الترابط المنهجيّ بين أُصول الدِّين فستبرز أمامه بعض مكوّنات نظريّة الإمامة وكأنّها أجزاء مقطوعة لا يربطها ناظم بالتوحيد والنبوّة ، بعكس ما لو درسها بمنهج واحد ، إذ ستغدو مكوّنات العقيدة الإماميّة نتائج طبيعيّة لمقدّمات ذلك المنهج ، فترتبط الإمامة وتتعانق مع النبوّة والتوحيد في نسيج واحد يشملها جميعاً .
ازدادت هذه النقطة وضوحاً من خلال اللقاءات التي كانت تتمّ معه خارج نطاق العمل الإذاعي وراحت تتبلور أكثر بمرور الوقت . وبتأمّل ما يثيره الفرقاء علميّاً - وليس سياسياً أو دعائياً - وملاحظة بعض الالتباسات التي تظهر داخل الصف الشيعي ذاته ممّا راحت وتيرته تتصاعد - مع الأسف - في السنوات الأخيرة ، اتّضح لي أنّ المشكلة تعود في جزء أساسيّ منها إلى منهج الباحث في دراسة الإمامة . وهذه هي النقطة ذاتها التي ألمع إليها وأكّدها السيّد الحيدري .
ونقطة الفصل كما بلورها الحيدري ، أنّ هناك منهجاً قرآنيّاً في الإمامة بإزاء المناهج الأُخرى بالأخص المنهج الكلامي .
فمع أنّ المنهج الكلامي قدّم خدمات جلّى في تأريخ التشيّع وأفرز رموزاً فكريّة لامعة ، إلّا أنّه تورّط في مساحات واسعة من مساره بردود الفعل ، فافتقد عنصر المبادأة . وبافتقاده هذا العنصر أهمل التأسيس أو كاد . ثمّ راح
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 553
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٥٥٣