وهو يؤسّس يتأثّر بانفعالاته مع الساحة بما يثيره الطرف الآخر ضدّ الإمامة ، وهو ما فوّت الفرصة لبحوث تأسيسيّة قرآنيّة بمقدورها وحدها أن تضع الإمامة في أفقها الإسلامي الرحيب .
من الأمثلة على ذلك : وظيفة الإمام ، العصمة ، النص ، وعلم الإمام .
لقد تحصّنت المدرسة الأخرى وراء تفسير للإمامة حصرها في نطاق القيادة السياسية للأمّة ، ومن ثمّ حدّدت « الشورى » كإطار لاختيار الإمام . فردّ الشيعة بنظريّة « النصّ » مع أنّه لا تقابل بين النصّ والشورى ، بل تكمن وظيفة النصّ في مهمّة أخرى .
ثمّ تكرّرت المفارقة ذاتها في العصمة عندما تصوّر الآخرون - بحقّ أو بغير حقّ - أن الشيعة تقول بعصمة الحاكم ، بينما هي تقول بعصمة الإمام وحسب .
ووجه المفارقة أنّ الشيعة بدت وكأنّها تخلّت عن شرطي النصّ والعصمة في عصر الغيبة .
والحال أنّ النظريّة القرآنيّة ترسم أربعة أدوار متكاملة للإمامة ؛ من بينها الدور التشريعي الذي ينهض به الإمام ( بالمعنى الشامل الذي يستوعب بيان العقائد والأخلاق والحلال والحرام ؛ أي بيان القرآن مطلقاً ) ويحتاج إلى العصمة في أدائه . أي إنّ العصمة شرط للإمام كي ينهض بدوره التشريعي ، لا أنّها شرط فيه كحاكم ، وإنّما يكون الحكم للمعصوم بالأُولويّة التعيينيّة إذا كان موجوداً وظاهراً .
بعبارة أوضح : لا تقول الشيعة بعصمة القائد السياسي ابتداءً ، ومن ثمّ فهي لم تتخلَّ عن هذا الشرط في عصر الغيبة كما يشيع بعض . ودور النصّ أنّه كاشف عن المعصوم لا عن الحاكم والقائد السياسي .
وهكذا الأمر بالنسبة لعلم الإمام . فالنظريّة الشيعيّة تولي أهميّة فائقة لعلم
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 554
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٥٥٤