تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
جرت أعرافها على تقديم الأفكار الميسّرة بصيغة استعراضيّة سريعة بعيدة عن الاستدلال وإثارة الاستفهام . بيدَ أنّ هذه التجربة تحوّلت إلى مغامرة بدت حنيها غير محمودة العواقب - بتمام معنى الكلمة - حين استبدّت بنا رغبة لتقديم المنظومة الفلسفيّة لصدر الدِّين الشيرازي بمرتكزاتها ومكوّناتها وأشهَر مقولاتها . لقد أشفق علينا الزملاء جميعاً في قسم المعارف والبرامج الدينيّة وشعبة الرقابة الإذاعيّة والأصدقاء العاملون في الإذاعة ؛ فأين هذا القسم من مقولات أصالة الوجود ، وتشكيك الوجود ، وحقيقة الوجود ، وما يترتّب عليها من تقسيمات للوجود إلى خارجيّ وذهنيّ ومستقلّ ورابط ونفسيّ وغيريّ وواجب وممكن ، وما بالقوّة وما بالفعل ، وما يتأسّس عليها من نظريات وقواعد مثل الحركة الجوهريّة ، اتّحاد العاقل والمعقول ، بسيط الحقيقة كلّ الأشياء ، إمكان الأشرف ، الواحد لا يصدر منه إلّا واحد ، وأنّ النفس مادّيّة الحدوث روحانيّة البقاء ؟ بيدَ أنّ المفاجأة كانت مدهشة فاقت جميع التصوّرات ، فلم ينجح البرنامج بالمقاييس المتداولة لنجاح العمل الإذاعي وحسب ، بل كان للدورة البرامجيّة حول فلسفة صدر المتألّهين أصداء واسعة ظلَّت أمواجها تصل السيّد كمال الحيدري وتصلني حتّى لحظة كتابة هذه السطور ، إذ لم تنقطع الإشادة بها كتابيّاً وشفويّاً . ولا شكّ أنّ أستاذيّة السيّد الحيدري وطريقته في الإلقاء والأداء ، والأُسلوب الساخن غير المجامل في إدارة الحوار ، كلّها عناصر دخلت في صياغة التوفيق الذي حالف البرنامج .

بصائر العقيدة

تحوّل هذا الرصيد إلى حافز إضافيّ لاستئناف التجربة مع السيّد الحيدري على مدار آخر تمثَّل هذه المرّة ببرنامج « بصائر العقيدة » . فقد
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 552 | حميد مجيد هدو