تجربة مثيرة
بدت لي تجربة العمل الإذاعي كثيرة الخيرات ، عظيمة البركات ، وافرة النفع . لقد أمضيت في إذاعة طهران التابعة للجمهورية الإسلاميّة في إيران - القسم العربي - مدّة متواصلة تزيد قليلًا على ستّة عشر عاماً ونصف العام ، كنت وما أزال أرغب بتسجيل يوميّاتها وخواطرها ، حيث فيها الكثير ممّا يستحقّ التسجيل .
وربّما كانت السنوات التي تلت عام 1990 هي من أخصب فترات العطاء بما تضمنته من دورات برامجيّة مكثّفة في مختلف الشؤون الثقافيّة والإجتماعيّة والدينيّة . فعلى مستوى البرامج الدينيّة استطاعت الإذاعة أن تستقطب ثلّة من الضيوف من ذوي القابليات الممتازة ، وهؤلاء وإن كانوا قلّة إلّا أنّهم تركوا بصمات واضحة على مسار العمل الإذاعي خلال العقد التسعيني ، وكان لهم دورهم الملحوظ في اتّساع القاعدة الشعبيّة للإذاعة .
لا ريب أنّ أحد أبرز هؤلاء هو سماحة السيّد كمال الحيدري الذي ساهم بأستاذيّته اللّامعة بعدد مهمّ من الدورات البرامجيّة ، وكان لي نصيب تقديم أغلبها إن لم يكن جميعها .
فعلى مدى أشهر طويلة أمضينا معه حواراً ممتعاً عن نظريّة الثابت والمتغيّر في التشريع الإسلامي ، ونظريّة تأثير المكان والزمان في الاجتهاد ، وأخيراً استعراض أبرز مقولات المدرسة الفلسفيّة لمجدّد الفلسفة الإسلاميّة في القرن الهجري العاشر صدر الدين الشيرازي الملقَّب بصدر المتألّهين .
كانت تجربة محفوفة بالمحاذير أن نلج عباب الأفكار العميقة والنظريات المعقدة كالثابت والمتغيّر ، ومقولة المكان والزمان ، عبر الممارسة الإذاعيّة التي