تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
ويرى السيّد الحيدري أنّ النفس والروح والقلب بمعنى واحد وإليه يرجع ضمير المتكلّم « أنا » لا إلى البدن بدلالة أنّ البدن يتغيّر وتتبدّل أجزاؤه كلّ فترة من الزمن ، ومع ذلك يبقى زيد زيداً ، وعمرو عمراً ، وأنا أنا ، ولا نتبدّل بتبدّل خلايا بدننا ، وبدلالة ما يراه الإنسان في نومه وما يقوم به من أفعال في نومه إذ ينسبه إليه ، مع أنّ بدنه لم يقم بأيّ عمل من تلك الأعمال وإنّما روحه ونفسه هي التي قامت بها ، وبدلالة أنّ الموت لا ينال إلّا جسد الإنسان وبدنه ، أمّا روحه فتنتقل من دار إلى دار فتُحاسب هناك وتُثاب أو تُعاقب وهي التي ينالها الألم واللّذة لا الجسد وإن كنّا لا ننكر أنّ البدن يُحشر أيضاً « 1 » . فالنفس تشير إلى عالم الخيال ، والقلب يشير إلى مقام التفصيل ، والروح تشير إلى مقام الإجمال والبساطة . هذه المراتب الثلاث هي التي اصطلح عليها العرفاء . أمّا في علم الأخلاق فإنّ مرادهم بهذه الألفاظ مسمّىً واحد وحقيقة واحدة وهي تلك الحقيقة التي وراء البدن « 2 » . ثمّ يواصل السيّد الحيدري حديثه عن الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر ، فيعبّر عن جهاد النفس بالجهاد الأكبر والجهاد مع العدوّ الخارجي بالأصغر ، ويستشهد بمقولة لصدر المتألّهين الملّا صدرا الشيرازي في الأسفار الأربعة وكذلك بأبيات من منظومة الملّا هادي السبزواري ، ويختم هذا الموضوع بالقول المأثور : « أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك » . وفي مبحث آخر يعقد السيّد الحيدري في كتابه فصلًا مستقلًّا عن « التفكّر » والذي هو أوّل شروط مجاهدة النفس والسير باتّجاه الحقّ . وقد وضع بعض علماء الأخلاق « التفكّر » في بدايات الدرجة الخامسة الذي يسبقه مراحل أربع في رتبة « البدايات » التي لها عشرة مقامات أو منازل أو مراحل ،
هامش
( 1 ) التربية الروحيّة : ص 178 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 184 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 544 | حميد مجيد هدو