شَاكِلَتِهِ ( الإسراء : 84 ) . فالآية الكريمة ترتّب عمل الإنسان على شاكلته بمعنى أنّ العمل يناسبها ويوافقها ، فهي بالنسبة إلى العمل كالروح السارية في البدن الذي يمثِّل بأعضائه وأعماله هيئات الروح المعنويّة ، فإنّ بين الملكات والأحوال النفسانيّة وبين الأعمال رابطه خاصّة فلن يتساوى عمل الشجاع الباسل والجبان إذا حضر موقفاً هائلًا ، ولا عمل الجواد الكريم والبخيل اللئيم في موارد الإنفاق .
أمّا البحث الرابع المتعلّق بالعلاقة بين عمل الإنسان والجزاء المترتّب عليه فيرى سماحته أنّ هناك مسالك ثلاثة لإصلاح أخلاق الإنسان هي :
1 - مسلك الجزاء الدنيوي .
2 - مسلك الجزاء الأخروي .
3 - مسلك القُرب الإلهي .
فالمسلك الأوّل لا ينسجم مع الإيمان بالمبدأ واليوم الآخر ، كما أنّه لا يصلح إلّا الظاهر دون الباطن ، فالمؤمن يكون بين واحد من الأمرين الآخرين ؛ إمّا أن يتّخذ المسلك الثاني أو الثالث طريقاً له . ومن هنا يرى السيّد الحيدري أنّ مسلك الجزاء الأخروي يعدّ مقدّمة مهيّئة إلى مسلك القُرب الإلهي ، وهو الذي يقوم على العلاقة بين العمل والجزاء « 1 » .
ويتحدّث السيّد الحيدري عن العلاقة بين العمل والجزاء الأخروي التي اختلف العلماء فيما بينهم في تحديدها ، وهنا يبتعد السيّد الحيدري عن الدخول في هذا البحث من الناحية الفلسفيّة بل يعرض هذه العلاقة في ضوء الآيات القرآنيّة الكريمة ورواية أهل البيت ( عليهم السلام ) « 2 » ، وبعدها يبيّن لنا الكيفيّة التي يرتبط بها العمل بعامله وهذه الكيفيّة تمرّ بمراحل ثلاث هي : الحال ثمّ الملكة
هامش
( 1 ) التربية الروحية : ص 121 .
( 2 ) التربية الروحية : ص 123 - 129 .