تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
ثمّ الاتّحاد أو التحقّق « 1 » . ويخلص السيّد الحيدري من كلّ ذلك إلى أنّ الله جلّ وعلا قد خلق الإنسان على أحسن ما يمكن فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) ، وهيّأ له كلّ الأسباب إلى أن أوصله إلى هذا العالم حيث أعطاه حجّة داخليّة ثمّ أرسل إليه عشرات الآلاف من الأنبياء والأوصياء والصلحاء وأنزل له الرسالات السماويّة ثمّ جعله حرّاً يفعل ما يريد ليبني باختياره وجوده يوم القيامة ، موضحاً ذلك من خلال الآيات القرآنيّة الكريمة والأحاديث الشريفة والروايات الصحيحة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) . ثمّ ينتقل السيّد الحيدري إلى موضوعات كتاب « الأربعون حديثاً » والتي تبدأ بالحديث الأوّل ( جهاد النفس ) وقواها الشهويّة والغضبيّة والوهميّة والعاقلة ، فبعد أن يعرّف كلّ واحدة منها ينتقل إلى بيان وظائف كلّ منها معزّزاً آرائه بآراء بعض العلماء الذين ممّن عرض لمثل هذه المسائل والتي عدّها السيّد الحيدري كممهّدات للموضوع . وقد بحث السيّد الحيدري موضوع وقوع التنازع بين قوى النفس المختلفة وقيام الجهاد الأكبر فقال : تتحرّك كلّ قوّة من قوى الإنسان المختلفة نحو كمالها فتطلبه ، وتعمل ما في وسعها من أجل الوصول إليه . فكمال الشهويّة بكثرة الأكل والجنس وعبادة الفرج والبطن وبكمالها ، وبها يتحوّل وجود الإنسان إلى وجود بهيمي . وكمال الغضبيّة يحوّل وجود الإنسان إلى وجود سبعي . وكمال الوهميّة يحوّل وجود الإنسان إلى وجود شيطانيّ . وكمال العاقلة يحوّل الإنسان إلى وجود مَلَكيّ . ومن هنا كان لابدّ من وقوع التنازع والتناحر بين هذه القوى الأربع المختلفة داخل هذه المملكة الصغيرة : أتزعم أنّك جرمٌ صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
هامش
( 1 ) التربية الروحية : ص 140 - 145 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 542 | حميد مجيد هدو