تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
س : إذا وقع التنازع والتناحر ما الذي يحدث ؟ ج : احتاج كلّ طرف إلى وسائل وأدوات وجنود لهذا النزاع ، واحتيج إلى حَكَم يحكم بين المتنازعين ويفصل بينهم ، وعلى هذا ورد في الرواية أنّ الله تعالى أعطى للعقل جنوداً منه وترك القوى الأخرى تستنجد بجنود الجهل والشيطان لتقع المعركة بعد ذلك بين جنود الرحمن وجنود الشيطان ، وليوصف هذا الجهاد بالجهاد الأكبر قِبال الجهاد ضدّ العدوّ الخارجي الذي يوصف بالجهاد الأصغر . ثمّ ينتقل بعد ذلك إلى مقامات النفس ودرجاتها ومقام العقل ومقام القلب الذي هو المقام الثالث ويعدّ مقام الإحسان ويعبّر عنه بمقام « كأنّ » مستشهداً بقول النبيّ الأكرم ( ص ) : « أن تعبد الله كأنّك تراه » « 1 » . س : ما هو المراد من العقل والنفس والروح والقلب ؟ ج : وصف النبيّ ( ص ) العقل بأنّه دعامة من دعائم الدِّين وهو غاية كلّ إنسان ، فلكلّ قوم راع وراعي العابدين العقل ولكلّ تاجر بضاعة وبضاعة المجتهدين العقل ، ولكلّ خراب عمارة وعمارة الآخرة العقل ، ولكلّ امرئ عقب يُنسب إليه ويذكر به وعقب الصدّيقين الذين ينسبون إليه ويذكرون به العقل ، ولكلّ سفر فسطاط وفسطاط المؤمن العقل . صدق رسول الله ( ص ) « 2 » . وهناك أكثر من حديث نبويّ شريف يبيّن فيه الرسول الأعظم ( ص ) مكانة العقل وفضله عند بني البشر . وكذلك الروايات المتعدّدة بهذا الشأن نفسه المرويّة عن الأئمّة الأطهار من أهل البيت ( عليهم السلام ) . أمّا النفس ومقاماتها ودرجاتها فيرى السيّد الحيدري أنّ المراد بالنفس حبّ الدُّنيا وهي التي يكون جهاد النفس ضدّها هو الجهاد الأكبر .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 20 ، دار إحياء التراث . ( 2 ) الحديث بكامله في كتاب المحجّة البيضاء للفيض الكاشاني : ج 1 ص 172 .