تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
والتمرّد على الشيطان وذلك بالإقرار بعبوديّة الإنسان لله تعالى وذكر عظمة الخالق وتذكّر نعمه وألطافه والتضرّع إلى الله تعالى في كلّ الأوقات والاستعانة به وحده في تحقيق الآمال وما تطمح له النفس في الدُّنيا والآخرة . أمّا المقام الثاني من كتابه فيعقد فيه عدّة فصول ، واحد عنوانه صراع جنود الرحمن مع جنود الشيطان الباطنيّة والنفسيّة ، وقد سمّيت قوى الإنسان المختلفة بجنود الرحمن ، وجنود الشيطان لأنّ الحديث عن الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس . فإنّ الإنسان إذا انتصر في باطنه انتصر في ظاهره ، وإذا انهزم في باطنه فإنّه ينهزم في ظاهره أيضاً ، ومن هنا نجد - على حدّ تعبير السيّد الحيدري - أنّ من كان واقعه وملكاته جيّدة كانت أعماله الظاهريّة جيّدة أيضاً واتّجه في أعماله نحو أعمال البرّ والخير . وهكذا كانت الطهارة الباطنيّة لأهل البيت ( عليهم السلام ) والتي أثبتتها الآية الكريمة : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب : 33 ) منشأً لعصمتهم ( عليهم السلام ) حيث لا يمكن أن يصدر منهم أيّ عمل غير طاهر بعد ثبوت تلك الطهارة لهم . وأمّا من كانت ملكاته الواقعيّة والباطنيّة خبيثة وسيّئة فإنّ أعماله لابدّ وأن تكون خبيثة وسيّئة أيضاً ، ولن يصدر منه إلّا أعمال الشرّ والفساد في الأرض . وفي نهاية الفصل هذا يوجّه السيّد الحيدري نصيحته للناس بأن يطلب المسلم المؤمن من الله تعالى بتضرّع وخشوع وخضوع الإعانة في هذا الجهاد المقدّس مع النفس لكي تتغلّب إن شاء الله ، وأن تجعل هذا الإنسان المؤمن مملكة وجوده رحمانيّة وطرد منها جنود الشيطان ، ولأنّ قلب المؤمن عرش الرحمن ولأنّ تلك الجنّة جنّة الأعمال وهذه الجنّة هي جنّة الملكات والذات وهما أعلى بمراتب من جنّة الأعمال « وتلك هي السلطة الإلهيّة العامّة التي أخبر عنها أولياء الله من هذه الأمّة الحنيفة ، ممّا لم يطرق سمع أحد ولم