وفي مبحث يتعلّق بعلم الأخلاق وعلاقته بالعرفان العملي يؤكّد السيّد الحيدري بأنّ علم الأخلاق يقوم بمهمّة تخليص الإنسان من الإفراط والتفريط ووضعه على الصراط المستقيم ، وهذه المهمّة مهمّة دقيقة وشاقّة . فالصراط المستقيم بعد أن يقع الإنسان عليه يبدأ دور علم السلوك ( العرفان العملي ) الذي يتكفّل ببيان درجات ومنازل السائرين إلى الله تعالى والتي قد تسمّى بالمقامات أو الحالات أو أيّ عنوان آخر . فللعرفان العملي إذن مقدّمة مهمّة بل هي أهمّ مقدّماته - كما يعبّر عنها السيّد الحيدري - وذلك بأن يقع الإنسان على الصراط المستقيم ، وأنّ الذي يضعه هناك ما هو إلّا « علم الأخلاق » .
ويحدّد سماحته أهمّ الكتب التي كتبت في العرفان العملي والتي من أهمّها كتاب : شرح منازل السائرين لعبد الرزّاق الكاشاني الذي شرح فيه متن منازل السائرين للخواجة عبد الله الأنصاري .
ثمّ يبدأ السيّد الحيدري بذكر الأقسام العشرة لمنازل السائرين ولكلّ قسم عشرة أبواب ولكلّ باب مقامات ومنازل .
ويؤكّد السيّد الحيدري بأنّ هذه المقامات العالية في التوحيد لا يتمّ الوصول إليها إلّا إذا اقترن العلم بالعمل الصالح وهو ما أكّده القرآن الكريم في قوله عزَّ من قائل : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ( فاطر : 10 ) ، ثمّ يواصل الحديث في مراتب معرفة الله مشيراً إلى آراء بعض العلماء كالمحقّق الطوسي ، وحسن حسن زادة آملي .
العلاقة بين العلم والاعتقاد القلبي
يقول السيّد الحيدري : نعم هناك علاقة وطيدة بين العلم والاعتقاد القلبي من جهة وبين العمل الذي يصدر من الإنسان من جهة أخرى . وبتعبير آخر : إنّ هناك نحواً من السنخيّة بين العلم والعمل ؛ قال تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى