تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
سورة الحجرات الآية 113 . وهنا يرد في الذهن سؤال نسأل به سماحة السيّد الحيدري : هل أثر التقوى يظهر في الحياة الآخرة فقط ؟ أم لها آثار في الدُّنيا ؟ الجواب : إنّ ما يعتقده البعض من أثر التقوى إنّما يظهر في الحياة الآخرة فقط . إنّ هذا مخالف بشكل واضح مع ما يطرحه القرآن الكريم ؛ ذلك أنّ القرآن لم يخصّص أثر التقوى على الإنسان في النشأة الأخرى وإنّما عمّم أثرها لكلتا النشأتين ، وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تشير إلى أنّ المتّقين والفجّار ليسوا سواء كقوله عزّ مَن قائل : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( ص : 28 ) . فحياة الإنسان المؤمن ليست حياة طيّبة في الآخرة فقط وإنّما هي كذلك في هذه النشأة أيضاً حيث جاء في الذِّكر الحكيم : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ( الليل : 5 - 7 ) . وفي كتابه هذا ( التربية الروحيّة ) وقبل أن يبحث في محتويات كتاب « الأربعون حديثاً » يمهّد سماحة السيّد الحيدري بممهّدات هي عبارة عن مجموعة من البحوث التي تتعلّق بعلم الأخلاق من حيث أهمّيته في تنمية نفس الإنسان وكمال الخُلق الحسن مدعماً رأيه بالآيات القرآنيّة الكريمة التي تحثّ على تخلّق البشر بالأخلاق الحميدة والدعوة إلى الأعمال الصالحة وهي التي توصلنا في النتيجة إلى معرفة الخالق جلّ شأنه ، تلك المعرفة التي تمرّ من خلال معرفة النفس إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ( فاطر : 28 ) . وكما ورد عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( ع ) قوله : « أفضل المعرفة معرفة الإنسان نفسه » . فبناءً على ذلك يتّضح أنّ من أوضح مصاديق الحكمة معرفة النفس ، فمن عرفها فقد أُوتي خيراً كثيراً . ويواصل السيّد الحيدري بدعم رأيه في أنّ علم الإنسان بنفسه وعقله