تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
ثمّ يستعرض الآيات القرآنيّة الكريمة التي ربطت بين البُعد النظري والبعد العملي مباشرةً فلا يذكر القرآن علماً إلّا إلى جانبه عمل ، ولا يذكر عملًا إلّا ويذكر إلى جانبه الجزاء المترتّب عليه ، وهذا المنهج هو الذي اعتمده الإمام الخميني في كتابه . وينتقل السيّد الحيدري إلى شرح المنهج القرآني في طرح المعارف من خلال كتاب « الأربعون حديثاً » وهو ما امتاز به عن غيره من الكتب العمليّة التي تتعرّض للجانب الأخلاقي والعملي . ولعلّ هذه الخصوصيّة المنهجيّة هي السرّ وراء نجاح كتاب « الأربعون حديثاً » . أمّا الخصوصيّة الثالثة التي تميّز بها « الأربعون حديثاً » فهي الدقّة والعمق حيث عبّر عن ذلك سماحة السيّد الحيدري بأنّ المؤلّف ( رحمة الله ) قد دخل جوهر المعارف وعمق الأبحاث واستظهر الحقائق العلميّة التي قلّما يرقى إليها الكتّاب والباحثون . أمّا الخصوصيّة الرابعة للكتاب فهي تجسيد المفاهيم حين صوّر العذاب الدنيوي بصورة يعيشها ويلمسها الإنسان القارئ للكتاب ، كما جسّد العذاب الأخروي ببيان يحسب الإنسان أنّه يراه وأنّه قريبٌ منه . أمّا الخصوصيّة الخامسة لكتاب « الأربعون حديثاً » فانصبّ بحثه في تأكيده البُعد الأخلاقي . وهذه الخصوصيّة - كما يعبّر عنها سماحة السيّد الحيدري - بأنّها من أهمّ خصوصيّات الكتاب حتّى أنّ الروايات والتأكيدات حول البُعد الأخلاقي الواردة تفوق كلَّ الأبعاد التي تضمّنها الكتاب . ويؤكّد سماحته على موضوع التقوى فيورد آيات من القرآن الكريم تؤكّد أنّ الكرامة الحقيقيّة للإنسان إنّما هي بتقوى الله تعالى ، فملاك القُرب منه تعالى يدور مدار التقوى لا مدار مقامات الدُّنيا من مال وجاه أو حسب ونسب ، وإذا كانت الكرامة بالتقوى فأكرم الناس عند الله أتقاهم كما ورد في