والمعاد ، وفي الحديث الحادي والثلاثين عرض لموضوع التوحيد ، وفي الحديث السابع والثلاثين عرض لمعرفة الله بالله والرسول بالرسالة ، وهكذا في بقيّة الأحاديث التي يتعلّق بعضها بالنفس الإنسانية وحقيقتها ومراتبها وقواها وكيف يقوّم الإنسان هذه القوى .
أمّا الخصوصيّة الثانية لكتاب « الأربعون حديثاً » فهي دمج البُعد النظري بالبُعد العملي ؛ وهذه الخصوصيّة هي من أهمّ خصائص الكتاب - حسبما يقرّر ذلك السيّد الحيدري - بعد أن يوضح سماحته بقوله : إنّ المعارف التي يقف عليها الإنسان على قسمين ؛ الأوّل : المعارف التي لا تحتوي على قضيّة « ينبغي أن تفعل » و « لا ينبغي أن تفعل » . ويعبَّر عن هذه المعارف بالعلوم النظريّة كقضيّة أنّ « الله موجود » وأنّ « الكواكب كذا . . . » وأنّ « الأرض تدور في الساعة كذا . . . » وما شابه ذلك .
الثاني : المعارف التي تحتوي على قضيّة « ينبغي أن تفعل » سواءً أكان المطلوب هو الوجوب أم الاستحباب ، وعلى قضيّة « لا ينبغي أن تفعل » سواءً أكان المنهيّ عنه هو الحرمة أم الكراهة . ويعبَّر عن هذا القسم من المعارف بالعلوم العمليّة .
وبناءً على ذلك فتعدّ الأبحاث الفقهيّة والأخلاقيّة وما شابهها علوماً عمليّة ، لأنّ محورها هو فعل الإنسان تركاً أو فعلًا . وعندما نرجع إلى المصنّفات المتداولة نجد أنّها في الأعمّ الأغلب تفصل العلوم النظريّة عن العلوم العمليّة . وعلى هذا الأساس درجت مؤلّفات العلماء ، بعضها يبحث في البُعد النظري من المعارف والقسم الآخر يبحث في البُعد العملي منها .
ويرى سماحة السيّد الحيدري بأنّ هذا التقسيم والفصل بين العلوم والمعارف في المؤلّفات له أوجه إيجابيّة وأخرى سلبيّة ثمّ يحدّد الإيجابيّات والسلبيّات « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع ص 33 - 35 من كتاب التربية الروحيّة .