وهنا يورد سماحته مقولة للعلّامة الطباطبائي منقولة عن تفسير الميزان : « إنّ روح التوحيد سارية في الأخلاق الكريمة التي يندب إليها هذا الدِّين ، وروح الأخلاق منتشرة في الأعمال التي يكلّف بها أفراد المجتمع ، فالجميع من أجزاء الدِّين الإسلامي ترجع بالتحليل إلى التوحيد ، والتوحيد بالتركيب يصير هو الأخلاق والأعمال » .
ويعزّز هذا الرأي سماحة السيّد الحيدري برواية منسوبة للإمام عليّ بن أبي طالب ( ع ) : «
رحِمَ الله امرأً أعدَّ لنفسه واستعدّ لرمسه وعَلِمَ من أين وفي أين وإلى أين
» « 1 » .
ويورد السيّد الحيدري حاشية قيّمة على هذه الرواية للحكيم الملّا هادي السبزواري جاء فيها : الأين الأوّل إشارة إلى المبدأ «
كان الله ولم يكن معه شيء
» وهو قوس النزول ، والأين الثاني إشارة إلى المنتهى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ( العلق : 8 ) وهو قوس الصعود .
وهنا يحدّد السيّد الحيدري قوسين واحد للصعود الذي تكون البداية منه ، وآخر للنزول الذي إليه المنتهى ، فلابدّ من طريق يوصل المبدأ بالمنتهى ، والهداية إلى هذا الطريق تحتاج إلى هاد ومرشد يأخذ بأيدي البشر لإيصالهم إلى الهدف ، ولا يتمّ ذلك إلّا من خلال النبوّة والإمامة .
فكتاب « الأربعون حديثاً » حاول فيه السيّد الخميني أن يكون شاملًا ومستوعباً لهذه المسائل فلم يقتصر على الأبحاث الأخلاقيّة بل شمل أبحاثاً عقائديّة أساسيّة مهمّة تتعلّق بالتوحيد والمعاد والنبوّة وما يرتبط بها .
ففي كلّ حديث من هذه الأحاديث التي عدّتها أربعون حديثاً تعرّض إلى موضوع من الموضوعات العقائديّة والأخلاقيّة ؛ فمثلًا في الحديث الحادي عشر عرض لبحث الفطرة التي يمكن من خلالها إثبات وجود الله والنبوّة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 21 .