تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وصرّح العلّامة الحلّي - وهو من علماء القرن السادس والسابع الهجري - بضرورة اعتبار المصالح تبعاً لتغيّر الأزمنة والعصور ، فقال في « كشف المراد » في مبحث تجويز النسخ : « الأحكام منوطة بالمصالح ، والمصالح تتغيّر بتغيّر الأوقات ، وتختلف باختلاف المكلّفين ، فجاز أن يكون الحكم المعيّن مصلحة لقوم في زمان فيؤمر به ، ومفسدة لقوم في زمان آخر فينهى عنه » « 1 » . وفي كلامه يظهر الوضوح في اعتبار كون الحكم قد يكون ذا مصلحة في زمانٍ دون آخر مما يستدعي تغيير الأحكام تبعاً لتغيير الموضوعات . أمّا الشهيد الأوّل محمد بن مكّي الجزيني العاملي - من علماء القرن السابع - فقد صرّح بما لا يدَعْ مجالًا للشكّ بضرورة اعتبار العادات والتقاليد في زمان معيّن ومقارنتها بالأزمنة الأخرى عند تشريع الأحكام ، وجزم بضرورة تغييرها وفقاً لذلك ، ومما قاله في هذا المجال : « يجوز تغيير الأحكام بتغيّر العادات كما في النقود المتعاورة ( المتداولة ) والأوزان المتداولة ، ونفقات الزوجات والأقارب فإنّها تتبع عادة ذلك الزمان الذي وقعت فيه ، وكذا تقدير العواري بالعوائد . ومنه : الاختلاف بعد الدخول في قبض الصداق ، فالمرويّ تقديم قول الزوج ؛ عملًا بما كان عليه السلف من تقديم المهر على الدخول . ومنه : إذا قدّم بشيء قبل الدخول كان مهراً إذا لم يسمّ غيره ، تبعاً لتلك العادة ، فالآن ينبغي تقديم قول الزوجة ، واحتساب ذلك من مهر المثل » « 2 » . وهكذا الحال مع صاحب « الجواهر » الذي صرّح أيضاً بذلك في ما قاله في مسألة بيع الموزون مكيلًا وبالعكس : « إنّ الأقوى اعتبار التعارف في ذلك وهو
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقادات ، جمال الدين الحسن بن يوسف المطهر الحلي ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، 1388 : ص 173 . ( 2 ) القواعد والفوائد ، محمد بن مكي المعروف بالشهيد الأول ، طبعة النجف الأشرف : القاعدة الخامسة ، ج 1 ، ص 152 .