تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
مختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة » « 1 » . واعتبر الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - من علماء القرن الثالث عشر الهجري - أنّ مسألة تغيير الأحكام تبعاً لتغيير الموضوعات وفقاً للزمان والمكان من أصول المذهب الإمامي ، مع التأكيد على قاعدة حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، ولذا قال في تحرير المجلة ، في ذيل المادة 39 : « لا ينكر تغيير الأحكام بتغيّر الأزمان » : « قد عرفت أنّ من أصول مذهب الإمامية عدم تغيير الأحكام إلّا بتغيير الموضوعات إمّا بالزمان والمكان والأشخاص ، فلا يتغيّر الحكم ودين الله واحد في حقّ الجميع لا تجد لسنّة الله تبديلًا ، وحلال محمّد ( ص ) حلال إلى يوم القيامة وحرامه كذلك . نعم يختلف الحكم في حقّ الشخص الواحد باختلاف حالاته من بلوغ ورشد وحضر وسفر وفقر وغنى وما إلى ذلك من الحالات المختلفة ، وكلّها ترجع إلى تغيير الموضوع فيتغيّر الحكم فتدبّر ولا يشتبه عليك الأمر « 2 » .

نظرية الزمان والمكان في فكر الصدر

الدراسة الموضوعية للنتاج الفكري لكلّ من الإمام الخميني والشهيد الصدر تبيّن عمق المنهج الفقهي الذي رُسِمت أبعاده على يد كلا هذين العلمين ، فالشهيد الصدر عندما أراد معالجة المشاكل التي ابتليت بها الأمّة الإسلامية نظر نظرةً موضوعية إلى الفقه الموجود بين أيدينا والمتوارث عن كبار العلماء والفقهاء في المدرسة الإمامية ولم يمنعه ذلك من المطالبة بعملية النهوض الكبرى لهذا الفقه ليصبح على مستوى تلبية الحاجات المعاصرة ، فأخرجه من دائرة الفرد وتكاليفه إلى حيث يصبح فقهاً اجتماعياً ينظر إلى متطلّبات المجتمع
هامش
( 1 ) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ، محمد حسن النجفي ، تحقيق : عباس القوجاني ، دار الكتب الإسلامية ، الطبعة الثالثة ، إيران ، 1988 م : ج 31 ، ص 133 . ( 2 ) تحرير المجلة ، المطبعة الحيدرية النجف ، محمد حسين كاشف الغطاء ، 1359 : ج 1 ، ص 34 .