تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
والمكان ، وهذا ما يسبّب تغييراً في الحكم مع العلم بأنّ تغيير المتعلّق قد لا يكون له علاقة بتغيّر الموضوع . ويمثّل الحائري لذلك ب - « احترام الوالدين ، فربّما يختلف متعلّق الحكم ( الاحترام ) تبعاً للزمان والمكان ، إذ يمكن أن يكون الاحترام في صدر الإسلام بنحوٍ معيّن ، وفي عصرنا الراهن بنحوٍ آخر » « 1 » . أمّا القول بأنّ الحكم يتبدّل من دون أن يقع أيّ تبديل أو تغيير في الموضوع والمتعلّق ، فهذا أمر لا يمكن قبوله . نعم يرى الحائري أنّ ذلك ممكن إذا قلنا : « إنّ فهم الفقيه يزداد بمرور الزمان ويتّجه إلى نقاط أكثر ، بحيث يرتاد هذا الفقيه آفاقاً أخرى لم يكن السابقون قد انتبهوا إليها . ففي حالة كهذه يمكن أن يتبدّل الحكم أو الفتوى . وعلى سبيل المثال ما حصل في مسألة ماء البئر ، إذ كان يُحكم بتأثّره بالنجاسة التي تسقط فيه إلى ما قبل عصر العلّامة الحلّي ، لكن منذ عصر العلّامة الحلّي فما بعد تبدّل إلى الطهارة . ومن الطبيعي القول بأنّ تبدّل الحكم من دون أن يطرأ أيّ تغيير على الموضوع والمتعلّق ، من المسائل التي تحتاج إلى نظر وتأمّل ، وتُدرس هذه الحالات كُلّا على حدة ، ولا ينبغي التعميم إلى جميع الأحكام دون النظر في الخصوصيات والظروف المحيطة بهذا الحكم . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنّ هذا لا يتجاوز أو لا يتعدّى تلك الحدود الواضحة في عدم خرق أو انخرام قاعدة « حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » . ذلك لأنّ تغيير الكبرى الكليّة للحكم - كما يقول الحائري - يتوقّف على مجيء نبيّ ونسخه لها !
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 56 .