والدولة كما ينظر إلى متطلّبات الفرد ، وأنتج لنا تلك النظرية المهمّة وهي نظرية منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي التي اتّضحت معالمها بما ذكرناه سابقاً . وعلى هذا الخطّ مشى الإمام الخميني بخطواته الرائدة وسلك درب الحداثة والمعاصرة في بيان أحكام الفقه الإسلامي لفقه الدولة الإسلامية ، ليذيب الغبار عن الكثير من التساؤلات والإشكاليات التي لم يواجهها الفقه التقليدي .
وإذا كان الإمام الخميني رائداً في حركة الفقه المعاصر من حيث إطلاقه لخصائص وعناصر الزمان والمكان كنمط جديد في الفقه الاستدلالي ، فإنّ الشهيد الصدر كان قد أشار في كثير من مضامين كلماته إلى هذه النظرية وإن لم يعبّر بنفس عبارات الإمام الخميني ، ولكنّ كلماته وآراءه صوّبت سهامها نحو هذا الهدف مشيراً إلى ضرورة ملاحظة خصائص الزمان والمكان في عملية الاجتهاد الفقهي باعتبارهما عاملًا أساسياً للتجديد في الموضوعات وتغيير خواصها وحالاتها السابقة .
يقول السيد الصدر : « ذاك الواقع الساكن المحدود الذي كان يعيشه الشيخ الطوسي ، أو الذي كان يعيشه المحقّق الحلّي ، ذاك الواقع كان يفي بحاجات عصر الشيخ الطوسي ، وكان يفي بحاجات عصر المحقّق الحلّي ، لكن كم من باب وباب من أبواب الحياة فُتحت بالتدريج ؟ لابدّ من عرض هذه الأبواب على الشريعة . إذا أردنا أن يستمرّ الاتجاه الموضوعي في البحث الفقهي لابدّ وأن نمدّده أفقياً على مستوى ما استجدّ من أبواب الحياة » « 1 » .
فمعالجة واقع المجتمع المعاصر تفرض في رأي السيد الشهيد التوسّع والانفتاح على قضايا هذا المجتمع الراهن التمييز بين الواقع السابق الذي انطلقت منه فتاوى الشيخ الطوسي وغيره وبين الواقع الحالي حيث تختلف أسلوب
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية ، دار التعارف ، محمد باقر الصدر ، بيروت : ص 31 .