تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
أحكامها ويستنبطوها ؟ « 1 » . وكشاهد ودليل على أنّ مسألة الزمان والمكان كانت من المسائل المأخوذة بعين الاعتبار في إطار عملية الاستنباط والاجتهاد لدى الفقهاء نستعرض كلمات وفتاوى بعض العلماء التي يبرز من خلالها ملاحظتهم لهذه المسألة وإدخالها في نطاق الاجتهاد الفقاهتي . فقد روى الشيخ الصدوق في كتابه ( من لا يحضره الفقيه ) عن رسول الله ( ص ) أنّه قال : « الفرق بين المسلمين والمشركين التلحّي بالعمائم » « 2 » . والتلحّي هو إدارة العمامة تحت الحنك ، والاقتعاظ شدُّها من غير إدارة ، وسُنّة التلحّي متروكة اليوم في أكثر بلاد الإسلام كقصر الثياب في زمان الأئمّة ، فصارت من لباس الشهرة المنهيّ عنها . فالتلحّي كان من السنن المأثورة عن رسول الله ( ص ) أرادها شعاراً للمسلمين في قبال لباس المشركين ، وكانت من القضايا المتعارف عليها والمشهورة بين المسلمين مثلها مثل لبس الثياب القصيرة التي ورد استحبابها في زمن النبي ( ص ) والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) . إلّا أنّ الشيخ الصدوق علّق على الحديث في شرحه له بما يوحي أنّ مرور الزمن استدعى التبديل والتغيير في هذه السنّة ، فقال : « ذلك في أوّل الإسلام وابتدائه ، وقد نُقل عنه ( ص ) أنّه أمر بالتلحّي ونهى عن الاقتعاظ « 3 » .
هامش
( 1 ) مرتكزات الاجتهاد المعاصر ومبانيه ( ندوة حوزوية - جامعة ) محمد حسن مرعشي ، كتاب الحياة الطيبة ( الاجتهاد وإشكاليات التطوير والمعاصرة ، منشورات معهد الرسول الأكرم ، بيروت ، 1423 - 2003 م : ص 54 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، محمد بن علي بن بابويه الصدوق ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، منشورات جماعة المدرسين ، قم ، الطبعة الثانية ، 1404 : ج 10 ، ص 745 ؛ ج 1 ، ص 260 ، 821 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 260 .