تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥

الزمان والمكان ودورهما الفقهي في كلمات الفقهاء

لم يكن الإمام الخميني أوّل من طرح مسألة إدخال عنصري الزمان والمكان كنمط جديد في الفقه الديني واستنباط الأحكام الشرعية بحيث يقال بأنّه رضوان الله تعالى عليه قد أوجد عوامل جديدة في عمليات الاستنباط . نعم انفرد الإمام عن غيره من الفقهاء بتشييد الأسس والمباني لهذه النظرية وإعلاء الصوت إلى أبعد مداه لأجل المناداة بضرورة مواكبة الفقه لقضايا العصر وإصدار الأحكام على هذا الأساس ، خصوصاً بعد اتّساع دائرة عمل الفقيه إلى ما هو أوسع بكثير من الدائرة التي كان يشغلها في العصور السابقة ، ومتطلّبات الإنسان المعاصر أكثر بكثير من متطلّبات ذلك الإنسان الذي كان يعيش في الأزمنة الغابرة . والفقهاء القدامى أخذوا بعين الاعتبار عنصري الزمان في بعض الأحكام المنقولة عنهم كما سنرى ، وهذا يكشف عن مدى العمق في البحث الفقهي لديهم وعدم جمودهم على ألفاظ النصّ . وليس ثمّة شكّ في أنّ على كلّ مجتهد أن يكون مطّلعاً على مقتضيات الزمان داعياً لها . فوظيفة المجتهد لا تقصر على البحث في المنابع الفقهية سنداً ودلالةً فقط ، بل يجب عليه أن يتحلّى برؤية بحيث يميّز في الحكم الصادر بين أن يكون قد صدر طبقاً لمقتضيات الزمان في عصر النص ، أو أنّه حكم كلّي وعامّ . فقد يكون الأمر كذلك في مسألة تعلّق الدية بالعاقلة أو في الديات الستّ مثلًا ، بمعنى أنّها أحكام تختصّ بزمان الصدور ، من دون أن يكون ثمّة موضوعية لأيّ منها . كما أنّه هناك شكّ في أنّ الاطّلاع على مسائل العصر ووعيها ، ومعرفة الموضوعات المستحدثة ، هي أمور ضرورية للمجتهدين ، وإلّا إذا لم يطّلع المجتهدون عليها ، ولم تكن لهم معرفة بها ، فكيف يكون بمقدورهم أن يبيّنوا