تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
مفروض الوجود باعتباره يوجد بوساطة الأمر أي الشيء الذي نؤمر نحن بالعمل به أو بتركه ، بينما الموضوع ليس كذلك لأنّنا نحن الذي نوجده ، بعد هذا يتساءل سماحته عن الزمان ودوره ، فهل يؤثّر في الموضوع بحيث يبدّله بحيث يستدعي تبدّل الحكم ( بمعنى أنّ الموضوع الجديد يحتاج إلى حكم جديد ، لا بمعنى تغيّر الحكم الإلهي ) ، أم أنّ الزمان والمكان يستبدلان المتعلّق ؟ لأنّه من الطبيعي أنّ تغيّر المتعلّق يستدعي تلقائياً تبدّل الحكم ، أم إنّ المقصود أنّ الأحكام تتبدّل بتغيّر المكان والزمان من دون أن نأخذ بنظر الاعتبار الموضوع والمتعلّق ؟ « 1 » . وهذه في الحقيقة جملة من التساؤلات التي ترد كإشكاليات أو استيضاحات عمّا تؤدي ألية نظرية الزمان والمكان التي توهّم البعض أنّها تستدعي تغييراً في الأحكام الإلهية ، وهو ما يتناقض مع الأحكام الثابتة القائلة بأنّ حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه كذلك . ويعالج الحائري هذه الإشكالية مجيباً عنها بأنّ الزمان والمكان عندما يقومان بتغيير الموضوع « فمن الطبيعي أن يتبدّل الحكم تبعاً لذلك . ففي عصرٍ من العصور لم يكن ممكناً مواجهة الحكومات المنحرفة ، ففي مثل هذه الحالة نجد أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) أكّدوا بشكلٍ كبير وجوب التقيّة . أمّا لو تغيّرت الشروط الزمانية ، وتوافرت الأرضية المناسبة لمواجهة الحكومة المنحرفة ، فإنّ ذلك يستدعي ظهور حكم جديد ، وذلك تبعاً للتغيّر الذي طرأ على الموضوع . . » « 2 » . وهنا لا يمكن القول بأنّ ما جرى هو تغيير في الحكم الإلهي ، بل الصحيح هو أنّ الحكم تبدّل تبعاً لتبدّل الموضوع . أمّا بالنسبة لمتعلّق الحكم فهو أيضاً يخضع لنفس المسألة حيث إنّه يمكن أن يتغيّر تبعاً للزمان
هامش
( 1 ) كاظم الحائري ، مصدر سابق : كتاب الحياة الطيبة ج 2 ( الاجتهاد وإشكاليات التطوير ) ، ص 55 . ( 2 ) كتاب الحياة الطيبة ، مصدر سابق : ص 55 - 56 .