تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
العامّة والخاصّة ، والقوانين التي تنظّم الحقوق البحرية . وهذه دعوة لفقهائنا لكي يُدخلوا هذه الأبواب جميعاً إلى الفقه ، ويستنبطوا أحكامها وفق النهج الصحيح ، لأنّ هذه الحقول جميعاً تشهد بلا ريب تأثيراً كبيراً للزمان والمكان فيها .

الزمان والمكان والتبدل في الأحكام والموضوعات

إنّ الإشكالية المطروحة في مقدّمة البحث ناشئة من علاقة الثابت ( الإسلام وتشريعاته ) بالمتغيّر ( متطلّبات العصر وظروفه ) وإن كنّا قد طرحنا أساليب لمعالجتها ودفع إشكالاتها على مستوى النظريات التي قدّمها فقهاء الإسلام والتي كان أبرزها نظرية الزمان والمكان التي أرست قواعد التغيير والتبدّل في الموضوعات ، لتكون قضيّة تبّدل الأحكام هي في الواقع قضيّة تبدّل الموضوعات ، ومن ثمّ قلنا بأنّ الأحكام تتغيّر تبعاً للظروف والمتغيّرات التي تنال موضوعات هذه الأحكام . إلا أنّه نشأت هنا إشكالية ثانية مفادها : هل الموضوعات كلّها يمكن أن يطرأ عليها التغيير ، أم أنّ هناك أسساً وقواعد تتمّ وفقها عملية التغيير ، وبالتالي يتغيّر الحكم الشرعي وفقاً للمستجدّات ؟ ! إنّ منشأ هذا الإشكال - بلا أدنى شكّ - هو ما قدّمته نظرية الزمان والمكان التي أنتجت طبيعة أخرى للعلاقة بين الحكم الشرعي والواقع . في مقام الإجابة نقول : إنّ هذا فهم خاطئ لهذه النظرية التي لا تريد القول بأنّ أحكام الله تخضع في تغييرها وتبدّلها لأهواء البشر وأمزجتهم في كلّ زمان ومكان ، بل إنّ التغيّر لابدّ وأن يكون ناشئاً نتيجة طروء العناوين الثانوية على المتعلّق . وللسيّد الحائري في هذا المجال كلام تفصيليّ أشار فيه إلى الموضوع ذاته ، حيث إنّه وبعد تعريفه للموضوع الذي هو الشيء المفروض الوجود ، والذي يأتي في المرتبة السابقة على الحكم ، وللمتعلّق الذي لا يؤخذ
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 522 | حميد مجيد هدو