تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
ويجدر الانتباه إلى كلام ذكره أحد أفاضل الحوزة العلمية حيث قال : « صحيح ، أنّ الدين تعبّد ولكنّ ذلك في دائرة العبادات ، لا في المعاملات . . . أمّا المعاملات فالأصل الأوّلي فيها كون ملاكاتها واضحة ، وعلى هذا كانت طريقة الفقهاء القدماء ، فكانوا يفتّشون عن الملاك ويوسّعون [ دائرة ] الحكم ويضيّقونها على ضوء الملاك ، ولا يقفون عند النصّ بشكلٍ حرفيّ » . هكذا وعلى أساس الاعتماد بقدرة غير المعصوم على كشف الملاكات في مجالي المعاملات والسياسات يمكن تأمين حركية الفقه وتطوّره ، خاصّة إذا كانت السلطة بيد الولي الفقيه البارعة . ويمكن بهذا ( أي بكشف ملاكات الأحكام السياسية والمعاملاتية ) نظم الأمور الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الإسلامي في العصر الحديث وما بعده دون مشكلات بنيوية أساسية « 1 » . فالنتيجة هي أنّ هناك تأثيراً للزمان والمكان في المجالات التي يكون فيها دور للعرف كما هو واقع الحال في المعاملات ، بخلاف العبادات كما ذكرنا . فالأحكام الفقهية تنطوي على أحكام تكليفية عبادية وغير عبادية ، والأحكام التي هناك تأثير للزمان والمكان فيها هي من قبيل الأحكام العامّة التي يكون المجتمع موضوعاً لها ، وإذا ما أردنا البحث في الكتب الفقهية لمعرفة ما إذا كان الفقهاء قد بحثوا هذه الأحكام فسنرى محاولات قليلة لا تذكر ، نعم تناول الحقوقيون هذه الأبحاث كما في مجال أحكام الأحوال الشخصية ، والعقود والإيقاعات ، والحقوق المدنية ، والحقوق الجزائية العامّة والخاصّة ، وحقوق التجارة والنقل ، والضمان ، والضرائب ، والقوانين الدولية
هامش
( 1 ) مقالة تحت عنوان : العوامل المؤثرة في تطوير الفقه ، ضمن كتاب الحياة الطيبة ، علي سادات فخر ، معهد الرسول الأكرم ، 1423 ه - 2003 م : ج 1 ، ( الاجتهاد وإشكاليات التطوير والمعاصرة ) ، ص 211 - 212 .