تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
( الزكاة والصلاة ) ؛ أي بأيّ معنى تكون الزكاة والصلاة . هنا نلاحظ أنّ جميع هذه الجزئيات متّصلة بالشارع ولا صلة لها بالعرف أبداً . فإذا حكم العرف - مثلًا - على عمل شخص بأنّه صلاة وقطع بذلك ، بيدَ أنّ الفقيه حكم وفق الموازين التي بين يديه بأنّ هذه ليست صلاة ، فإنّ الحقّ مع الفقيه . وإذا تمّ العكس حيث حكم العرف بأن ما أدّاه الشخص ليس صلاة في حين حكم الفقيه بأنّ هذه صلاة ، فالذي يؤخذ به هو موقف الفقيه ، لأنّه المرجع في هذا المضمار « 1 » . وبهذا يتبيّن أنّه ليس للزمان والمكان تأثير في باب العبادات لأنّه ليس هناك من مجال لدور العرف في موضوعات العبادات ، والزمان والمكان يؤثّران في المجالات التي يكون فيها دورٌ للعرف . وممّا يذكر في هذا المجال تلك الواقعة التي جاء فيها شخص إلى الإمام الصادق ( ع ) وقال له : إنّي اخترعت دعاءً ، فما كان من الإمام الصادق إلّا أن ردّ عليه ومن دون أن يسمع دعاءه : دع اختراعك ، ادع كما أدعو . هذا في مجال العبادات ، أمّا في القسمين الأخيرين ( المعاملات - السياسة ) فقد وقع الاختلاف فيهما ، بحيث يُمكن أن يُدّعى أنّ الفقه بواسطة كشف ملاكات الأحكام في مجال المعاملات والسياسة ، سوف يتجدّد ويتطوّر ، وبصدور أحكام أكثر واقعية سوف يشمخ الفقه الشيعي ثانيةً في مقابل الأنظمة الفقهية الأخرى .
هامش
( 1 ) ندوة مرتكزات الاجتهاد المعاصر ومبانيه ، محمد هادي معرفت ، مجلة الحياة الطبية ، كتاب 2 ( الاجتهاد وإشكاليات التطوير والمعاصرة ، تصدر عن معهد الرسول الأكرم العالي للشريعة والدراسات ، 1423 ه - . 2003 م : ص 70 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 520 | حميد مجيد هدو