تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وتعالى ، أم من النبي الأكرم ( ص ) ، فإنّ هذا التشريع غير قابل للتغيّر أبداً . ففي مسألة الحج قال الله تعالى بأن الحج واجب : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ( آل عمران : 97 ) . وهذا التشريع من الله تعالى غير قابل للزوال ، إلّا أن يُنسخ منه تعالى ( وهذا بحث آخر ) . نعم ، نحن ندرك بأنّ هذا التشريع لم يشرّعه الشارع بنحو مطلق وإنّما شرّعه لموضوع ، إذ إنّ الحكم يحتاج إلى موضوع ، وهذا الموضوع له شرائط . فعندما نرجع إلى الأبحاث الفقهية والرسائل العملية المتعلّقة بالحجّ نرى بأنّ الشارع لم يوجب الحجّ مطلقاً ، وإنّما عدّ الحج واجباً على من توافرت فيه بعض الشرائط ، من قبيل أن يكون الإنسان مستطيعاً للحجّ ، وأن يكون صحيح البدن وغير ذلك . . . وما لم تتحقّق هذه الشرائط لا يجب الحج . وعندما نقول بأنّ الحجّ لا يجب على فلان من الناس ، فهل هذا معناه نسخ الحكم ؟ بالتأكيد لا ، لم ينسخ الحكم ، وبتعبير علماء الأصول : إنّ الحكم ليس فعليّاً في عهدة المكلّف ، فالحكم موجود ولكن لا فعلّية له الآن ، وهذا ما يعبّر عنه بفعليه المجعول ، والجعل ( أي الحكم الشرعي ) موجود أو الحكم نفسه مشرّع وموجود ، وغير قابل للنسخ ، ولكن هذا الحكم لكي يكون فعليّاً في عهدة المكلّف يحتاج إلى تحقيق الشروط ، وما لم تتحقّق تلك الشروط لا يكون الحكم واجباً . فعدم وجوب الحجّ على فلان من الناس ، ليس بمعنى أنّ الله لم يشرّع الوجوب ، بل إنّ الحجّ تشريعه ووجوبه ثابت ، ولكن لا يجب على هذا المكلّف الإتيان بالحجّ ، لأنّ موضوع الحجّ لم يتحقّق ، ومن ثمّ لا يكون الحكم المشرّع فعلياً ، ولا يجب على المكلّف امتثاله . فلابدّ من التمييز جيّداً بين مرحلتين للحكم ، المرحلة الأولى هي مرحلة