تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
والأخلاقية معاً . ويبدو هذا واضحاً وجليّاً ؛ لأنّ التفقّه الموجود في الحوزات العلمية يُراد منه إعداد الفقيه المتخصّص في بيان الأحكام الشرعية عن أدلّتها التفصيلية ، فما ذكروه هو خاصّ بل أخصّ من معنى الفقه والتفقّه الوارد في النصوص الشرعية . ومن الجدير بالذكر أنّ جملة من الأعلام كالإمام الغزالي والشيخ البهائي قد أشاروا إلى أنّ هذا الاصطلاح أو المعنى المتعارف للفقه هو معنى مستحدث ، وأنّه كان للفقه معنىً آخر غير هذا . فالغزالي يرى أنّ اسم الفقه كان في العصر الأوّل اسماً لعلم الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال وقوّة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدّة التطلّع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب « 1 » . ثم يستدلّ على ذلك بآية الإنذار ، فإنّ ما به الإنذار والتخويف هو الفقه دون تعريفات الطلاق واللعان والسَلَم ونحو ذلك فإنّها أمور لا علاقة لها بذيل الآية وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( التوبة : 122 ) . أمّا الشيخ البهائي فإنّه يرى أنّ الفقه لا يُراد منه العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلّتها التفصيلية ، لأنّ هذا معنى مستحدث . ومن هنا نفهم أنّ الذي أُمر به الفرد المسلم أن يتفقّه فيه ليس هو خصوص الرسالة العملية ، وإنّما لابدّ أن تكون له ثقافة عامّة في الأمور التي يجب أن يعتقد بها والأمور التي يجب أن يتخلّق بها ونحو ذلك ممّا يحتاج إليه « 2 » .
هامش
( 1 ) المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء ، المولى الفيض محمد بن المرقض الكاشاني ، تعليق : علي أكبر غفاري ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، الطبعة الرابعة ، د . ت : ج 1 ، ص 81 . ( 2 ) للتفصيل في هذه المباحث راجع : التفقّه في الدين ، مصدر سابق : الفصل الأوّل .