تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
ولو أخذنا موضوع الربا وهو من الموضوعات المهمّة في عالمنا المعاصر وسألنا : هل كان ثمّة تضخّم في المجتمع الإسلامي في زمان تحريم الربا ؟ فمجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة التي يحرّم فيها التعامل بالربا وفقاً لما ورد في القرآن الكريم وَحَرَّمَ الرِّبَا تعيش أكثرها حالة من التضخّم قد تصل في بعضها إلى 100 % وربّما 200 % ، ففي مثل هذه المجتمعات عندما تُدفع الزيادة هل يصدق عليها عنوان الربا ؟ فهذه المسألة تحتاج إلى بحثٍ فقهيّ معمّق ودقيق لمعرفة ما إذا كانت الزيادة التي تندرج تحت عنوان الربا مختصّة بالمجتمعات التي لا يوجد فيها تضخّم ، أو إنّ عنوان الربا يشمل ذلك أيضاً ؟ بعبارة أُخرى : أيكون أصل عنوان الربا صادقاً في المجتمعات التي يُوجد فيها تضخّم ، أم لا يصدق عليها ؟ من هنا نلاحظ مدخلية الزمان والمكان في تحديد دائرة موضوعات الأحكام . فالنكتة الأساسية في ما ذهب إليه الإمام الخميني هي أنّ التشريع إنّما شرّع ضمن شرائط خاصّة ، وتلك الشرائط متى ما تحقّقت فإنّ التشريع متحقّق لم يتغيّر . فمثلًا : عندما نقول : « اللحم حلال » ثم نأتي إلى لحم الكلب أو لحم الأرنب أو لحم الخنزير ، وهذه كلّها من أنواع اللحوم المحرّمة ، والتشريع الأوّلي هو أنّ هذه الأنواع من اللحوم محرّمة ، ولكن الشارع عندما قال : « لحم الخنزير حرام » قيّده بحالة الاختيار ؛ لذا فإنّه في حالة الاضطرار إلى أكل لحم الخنزير يجوز ذلك . ولكن هنا لم يتغيّر الحكم لأنّه في الواقع تغيّر الموضوع ، وإلّا فإنّنا نبقي لحم الخنزير على حرمته ولكن بشرائطه . فالحكم باقٍ وإنّما عندما تغيّرت الشروط تحصّل لدينا موضوع جديد ، فاستدعى ذلك حكماً آخر . وقد بيّن الشارع المقدّس الحكم الآخر له .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 511 | حميد مجيد هدو