التشريع والجعل للحكم وهي غير قابلة للتغيير والنسخ ، والمرحلة الثانية هي مرحلة فعلية الحكم في عهدة هذا المكلف - مثلًا - دون ذاك ، ولكي يكون الحكم فعلياً في عهدة المكلف لابدّ أن تتوافر الشرائط .
أمّا ما هي الشرائط ؟ فهنا تتجلّى نظرية الإمام الخميني في بيان شرائط الموضوع ، حيث يرى بأنّ الزمان والمكان يؤثّران أثرهما . فالتشريع هو التشريع ثابت لم يتغيّر ، والفقهاء قبل الإمام الخميني رحمة الله تعالى عليه وعليهم كانوا يقولون بأنّ موضوعات الأحكام نأخذها مجرّدة عن زمانها ومكانها وشرائطها الاجتماعية والاقتصادية والعلاقات الدولية ، فهذه الأمور بحسب رأيهم لا علاقة لها بتحقّق الموضوع أو عدمه .
لتوضيح المسألة أكثر نضرب مثالًا في المعدن ، وهي من المسائل التي استفتي فيها الإمام الخميني بأنّه إذا كان الإنسان يملك قطعة أرض وخرج فيها معدن ، فهل هو مالك له أوليس بمالك ؟
الفقهاء قبل الإمام الخميني كانوا يقولون بأنّ المالك للأرض يكون مالكاً لكلّ ما يخرج من باطن هذه الأرض ، لأنّ هذا الحكم الشرعي كان موضوعه عند الفقهاء هو أنّ المعدن إذا خرج في أرض إنسان فهو مالك له من دون اشتراط أيّة شرائط زمانية أو مكانية ، أو اقتصادية ، ومن دون النظر إلى القدرات التوليدية والإنتاجية . فهذه كلّها لا علاقة لها في تملّك صاحب الأرض للمعدن ، ومن هنا كان الرأي الفقهيّ المشهور يقول بأنّه سواء كانت القدرة على استخراج هذا المعدن هي القدرة قبل ألف سنة ، أو كانت القدرة على استخراجه هي القدرة في هذا الزمان ، فلا فرق بينهما ؛ لأنّ هذين الظرفين وإن اختلفا ولكنّهما ليسا قيدين في الموضوع حتى إذا تغيّر القيد فلابدّ أن يتغيّر الموضوع ، ولا شرطين حتّى إذا تغيّر الشرط لابدّ أن يتغيّر المشروط .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 509
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٥٠٩