موجودة حاضرة بين يديه في المتون الحديثية التي جُمع فيها ما روي عن النبي ( ص ) والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) والتي هي بحقٍّ مصدر غنىً للباحث والمحقّق .
دائرة الفقه وحدوده
هنا يأتي السؤال المهمّ وهو : ما معنى التفقّه الوارد والمقصود في النصوص الشريفة ؟ أهو الفقه المصطلح عليه في الحوزات العلمية ، أم يشمل دائرة أوسع فتدخل المعارف الأخرى ؟
إنّ النصوص الشرعية ركّزت على التفقّه في الدين على نحو الإطلاق ، أي عدّت الدين عبارة عن مجموعة من الأمور الاعتقادية ومجموعة من الأمور العملية ، وهذه الأمور العلمية يُعبّر عن بعضها - اصطلاحاً - بالفقه ، وعن بعضها الأخر بالأخلاق ، وفي قبال ذلك توجد الأمور الاعتقادية المرتبطة بأصول الإسلام والإيمان ، وهي التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد .
فهذا الإطلاق لا مجال معه للتخصيص واقتصار الفقه على الجوانب العملية ، بل ببعض الأبعاد العملية ، أي بخصوص المصطلح الرائج في حوزاتنا العلمية ، والذي يقتصر على أبواب الفقه المألوفة فإنّنا بذلك نكون قد عزلنا جزءاً من العمليات وهي الأمور الأخلاقية ، فضلًا عن عزل جميع الأمور الاعتقادية وجميع المقدّمات التي توصل إلى ذلك ، فإنّ علم الفقه قد احتيج في عملية فهمه إلى تأسيس مجموعة من المعارف والعلوم كعلم أصول الفقه الذي لم يأت تصريح به من القرآن والسنّة الشريفة ، وإنّما أملته الحاجة إلى استنباط الحكم الشرعي ، وكذا الحال في علم الرجال ، وقد استفيد من العلوم الأخرى كعلم المنطق وعلوم العربية من نحو وصرف وبلاغة .
وعلى أيّ حال ، فإنّنا عندما نقف عند الاصطلاح الرائج في أوساطنا العلمية نجد أنّه قد ضُيّقت الدائرة به ، حيث أُخرجت الأمور الاعتقادية