الفصل الثاني : تأثير الزمان والمكان في العملية الاجتهادية
نظرية الزمان والمكان وإشكالية تغيير الأحكام
الحديث عن مشكلات التطبيق الإسلامي المعاصر ، ولاسيّما مسألة الأصالة والحداثة ومواكبة مستجدّات العصر أوصلنا إلى بيان بعض النظريات المطروحة لحلّ هذه المشكلة عن طريق إيجاد منهج ينظر بشكل مستجدّ إلى مفهوم الاستنباط وآلياته ، وذكرنا بأنّ هناك مناهج تقوم على أساس نظرية الأحكام الثانوية أو على أساس مفهوم نظرية الفراغ ، ولكن هذه النظريات لم توصل إلى المطلوب ولم تؤدّ إلى حلّ الجذور الأساسية للمشكلة ، ولهذا قام الإمام الخميني رضوان الله عليه بتطوير المناهج والنظريات الفقهية على أساس إدخال حيثيات الزمان والمكان في استنباط الحكم الشرعي .
ولكننا عندما نقول بأنّ هناك مدخلية للزمان والمكان ، نواجه إشكالات متعدّدة ربّما يكون أهمّها : هل يؤدّي ذلك إلى تغيّر الأحكام ، فيستدعي الاصطدام بالقاعدة المعروفة «
حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة
» ؟ وهل تتغيّر الأحكام الشرعية أم إنّ التغيير يقتصر على الموضوعات ؟
الإجابة على هذه الإشكاليات تحتاج إلى بحث تمهيديّ مفاده القول بأنّ الأحكام لا تتغيّر مطلقاً ، وأنّ حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، نعم ثبوت الأحكام شيء وثبوت الموضوعات وعدم تغيّر مواقع الموضوعات شيء آخر .
فالأحكام دائماً ثابتة ، في الشريعة سواء كان التشريع من الله سبحانه