ولهذا كان الرأي المشهور للفقهاء هو : « إنّ المعدن إذا خرج في أرض إنسان فهو مالك له » .
أمّا الإمام الخميني فإنّه عندما نظر إلى هذه المسألة ذهب إلى اتّجاه آخر يقول فيه : الإنسان يملك المعدن إذا خرج في أرضه ، ولكن هذا الموضوع أُخِذ مقيّداً بشروطه الزمانية والمكانية والإنتاجية في ذاك الزمان ، فإذا تغيّرت الشروط يتغيّر الموضوع ، وإذا تغيّر الموضوع لا يبقى الحكم ثابتاً ، لأنّ الحكم يتغيّر تبعاً لتغيّر الموضوع .
أمّا لو بقي الموضوع مع شرائطه فالحكم باق ، وهذا معناه أنّ التشريع لم يتغيّر بل يبقى ثابتاً .
فما ورد في الحديث الشريف : «
من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حقّ
» « 1 » يرى فيه الإمام الخميني ضرورة عدم صلاحية تطبيقه بمعزل عن شروط الزمان والمكان ، ويعلّل ذلك بأنّ الأمر لم يعد كذلك في عصورنا هذه باعتبار أنّ أدوات الاستخراج كانت آنذاك بدائية وما كان يستخرج من المعدن إنّما هو بقدر الحاجة ، أمّا في عصورنا المتأخّرة حيث اتّسعت القدرات على الإحياء والاستخراج بشكل كبير جدّاً ، حتى أنّ بعض الشركات العالمية تمتلك من القُدرات على إحياء بلد بأكمله ، فلو طبّقنا مفاد الحديث فإنّه سوف لا تبقى أيّة ثروة أو موارد وطنية .
وعلى أيّ حال ، فإنّ عنصري الزمان والمكان والقدرة على الاستخراج والإنتاج لها مدخلية في فهم النصّ وممارسة عملية استنباط الحكم الشرعي . ومن الواضح أنّ من لا يمتلك التخصّص في هذا المجال لا يمكنه الوصول إلى مفاد النصّ الصحيح .
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 74 ، ح 473 .