تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
ويقول أيضاً : « يُقال : فقُه الرجل فقاهة إذا صار فقيهاً . وفقههُ أي : فهمه . وتفقّه : إذا طلبه فتخصّص به » « 1 » . والتفقّه في الدين يؤدّي بالضرورة إلى فهم واستيعاب جميع الأحكام الشرعية التي يستطيع الفقيه من خلالها ممارسة دوره في الإجابة عن كلّ التساؤلات لاسيّما المعاصرة منها . والنصوص الواردة عن النبي ( ص ) والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) الذين هم عدلُ القرآن في الحجيّة ، لم تترك مجالًا للفراغ على مستوى القواعد الكلية التي يحتاجها الفقيه لممارسة هذا الدور ؛ لأنّه بذلك يستند إلى شريعةٍ تملك مادّة حيوية قادرة على الإجابة على كلّ المستجدّات بأوضح الوجوه وأحسن الطرق . وهذا ما نطق به الأئمّة ( عليهم السلام ) في الأحاديث المرويّة عنهم ، ومنها ما روي عن الإمام الباقر ( ع ) أنّه قال : « إنّ الله تبارك وتعالى لم يدعْ شيئاً تحتاج إليه الأمّة إلّا أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله وجعل لكلّ شيءٍ حدّاً ، وجعل عليه دليلًا يدلّ عليه ، وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً » « 2 » . وعنه أيضاً ( ع ) : « ما من شيء إلّا وفيه كتاب أو سنّة » « 3 » . وعن سماعة ، عن الإمام أبي الحسن موسى ( ع ) قال : قلت له : أكلّ شيء في كتابه الله وسنّة نبيّه ، أو تقولون فيه ؟ قال : « بل كلّ شيء في كتاب الله وسنّة نبيّه » « 4 » . فجميع الأحكام التشريعية التي يحتاج إليها المشرّع أو الفقيه الإسلامي
هامش
( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) راجع الكافي : ج 1 ، ص 59 - 62 ، باب الرّد إلى الكتاب والسنّة ، ح 2 . ( 3 ) راجع الكافي : ج 1 ، ص 59 - 62 ، باب الرّد إلى الكتاب والسنّة ، ح 4 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ح 10 .