ويقول أيضاً : « يُقال : فقُه الرجل فقاهة إذا صار فقيهاً . وفقههُ أي : فهمه . وتفقّه : إذا طلبه فتخصّص به » « 1 » .
والتفقّه في الدين يؤدّي بالضرورة إلى فهم واستيعاب جميع الأحكام الشرعية التي يستطيع الفقيه من خلالها ممارسة دوره في الإجابة عن كلّ التساؤلات لاسيّما المعاصرة منها .
والنصوص الواردة عن النبي ( ص ) والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) الذين هم عدلُ القرآن في الحجيّة ، لم تترك مجالًا للفراغ على مستوى القواعد الكلية التي يحتاجها الفقيه لممارسة هذا الدور ؛ لأنّه بذلك يستند إلى شريعةٍ تملك مادّة حيوية قادرة على الإجابة على كلّ المستجدّات بأوضح الوجوه وأحسن الطرق .
وهذا ما نطق به الأئمّة ( عليهم السلام ) في الأحاديث المرويّة عنهم ، ومنها ما روي عن الإمام الباقر ( ع ) أنّه قال : «
إنّ الله تبارك وتعالى لم يدعْ شيئاً تحتاج إليه الأمّة إلّا أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله وجعل لكلّ شيءٍ حدّاً ، وجعل عليه دليلًا يدلّ عليه ، وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً
» « 2 » .
وعنه أيضاً ( ع ) : «
ما من شيء إلّا وفيه كتاب أو سنّة
» « 3 » .
وعن سماعة ، عن الإمام أبي الحسن موسى ( ع ) قال : قلت له : أكلّ شيء في كتابه الله وسنّة نبيّه ، أو تقولون فيه ؟ قال : «
بل كلّ شيء في كتاب الله وسنّة نبيّه
» « 4 » .
فجميع الأحكام التشريعية التي يحتاج إليها المشرّع أو الفقيه الإسلامي
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) راجع الكافي : ج 1 ، ص 59 - 62 ، باب الرّد إلى الكتاب والسنّة ، ح 2 .
( 3 ) راجع الكافي : ج 1 ، ص 59 - 62 ، باب الرّد إلى الكتاب والسنّة ، ح 4 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ح 10 .