تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
علم الكلام ؟ وكذلك في الفلسفة ، وهي الرؤية الكونية أيضاً ؛ هل هناك اجتهاد ؟ وهناك نظريات فلسفية متعدّدة لبيان الرؤية الكونية . إلى هنا وصلنا إلى حقيقة مفادها أنّ الاجتهاد في الإسلام يلعب دوراً هامّاً كمفتاح لحلّ مشكلات الأصالة والحداثة ، والمتغيّر والثابت ، وما إلى ذلك . . . انطلاقاً من المقدّمة المأثورة : « ما من واقعة إلّا فيها حكم » . وما دامت الحداثة والتغيّر في المحصّلة الأخيرة مجموعة وقائع ، فإنّ الفقه - في حال تمّ توظيفه باتجاه الاستنباط الجديد والاجتهاد بمعناه الواسع - سيتكفّل بالحركة الجديدة له باستيعاب كلّ هذه الوقائع مهما بلغت حداثةّ وتطوّراً وتغيّراً . والحديث عن شمولية الفقه الإسلامي وضرورة توسعة أبحاثه لتشمل الأبعاد والجوانب المختلفة للحياة الإنسانية يقودنا إلى ضرورة بيان معنى الفقه والتفقّه المصطلح عليه عند الفقهاء بالاجتهاد في الشريعة الإسلامية . وردت هذه المفردة ( التفقّه ) في النصوص الشريفة ، منها ما جاء في النصّ القرآني : لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ( التوبة : 122 ) وفي تفسيرها يقول الراغب الأصفهاني : « الفقه هو التوصّل إلى علم غائب بعلم شاهد ، فهو أخصّ من العلم » « 1 » . فهو يميّزه عن العلم ، لأنّ العلم أعمّ من ذلك ، وذلك لعدم اشتراط الانتقال فيه من أمرٍ شاهد إلى أمر غائب ، أو بالعكس ، لأنّه يكفي للإنسان أن يقف أمام شيء فيحصل لديه العلم به من دون بذل جهد أو مشقّة ، وهذا بخلاف الفقه الذي أُخذت فيه جنبة الجهد والاكتساب ، ولذا كان العلم أعمّ منه . ممّا قاله أيضاً في المقام : « والفقه : العلم بأحكام الشريعة » « 2 » .
هامش
( 1 ) المفردات ، مصدر سابق : ص 642 ، مادة فقه . ( 2 ) المفردات ، مصدر سابق : ص 642 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 503 | حميد مجيد هدو