وهذا البيان لا يوجد ما هو أشدّ منه في هذا المورد .
ولهذا الحديث صياغة أخرى وردت في رواية ثانية وهي : «
ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقّهوا
» « 1 » .
ومنها ما ورد عن الإمام الصادق ( ع ) وأنّه « قال له رجل : جُعلت فداك ، رجل عرف هذا الأمر « 2 » لزم بيته ولم يتعرّف إلى أحد من إخوانه ؟ فقال ( ع ) :
كيف يتفقّه في دينه
» « 3 » .
فهذا الرجل صحّت عقائده لأنّه سار على منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولكنّه صار جليس بيته ولم ينفتح على أحد من إخوانه الذين عرفوا هذا الأمر ، ولذا نجد الإمام ( ع ) يتساءل عن كيفية تفقّه مثل هذا وهو قابع في بيته ، وفي هذا التساؤل إشارة إلى عدم اكتفاء الإنسان بنفسه ، وأنّه لابدّ له من المتابعة والتفقّه على يد شخصٍ آخر ، ولعلّ أهمّ دلالة في الرواية هذه - وهو ما نودّ الإشارة إليه - هو أنّ الإنسان لا يكفيه معرفة أحقيّة إتّباع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وإنّما لابدّ له من التفقّه في الدين ، وأنّ عليه أن يبحث عمّن لديه معرفة وتفقّه في الدين لكي يأخذ عنه ، وهذا أمر مطلوب سواء كان ذلك في الأزمنة المتقدّمة أو المتأخرة .
ولعلّ هنالك من يقول : إنّ الإنسان المعاصر يمكنه البقاء والمتابعة والمطالعة والتعلّم وهو في بيته وذلك بواسطة الاعتماد على أشرطة التسجيل - مثلًا - وما شابه ذلك ، وهذا أمر ممكن ولعلّه واقع .
ولكنّا نقول : إنّ هذه الطريقة قد تؤدّي في كثير من الأحيان إلى الفهم
هامش
( 1 ) المحاسن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 229 .
( 2 ) قوله « عرف هذا الأمر » اصطلاح يُراد به أنّه صار من أتباع مدرسة أهل البيت . فكلمة الأمر هنا كناية عن ولاية وإمامة أهل البيت .
( 3 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 31 ، ح 9 .