أو في زمان دون زمان ، ولا بحسب الأجزاء بأن يزاحم بعض أحكام الدين الحنيف بعضها الآخر بتناقض أو تضادّ أو أيّ شيءٍ آخر يؤدّي إلى إبطال بعضها بعضاً ، فإنّ الجميع يرتضع من ثدي التوحيد ، ولا بحسب الأشخاص « 1 » . . . سواء كان الشخص هو نوح أو إبراهيم أو موسى أو عيسى أو محمد صلوات الله عليهم .
و « الدين » مصطلح قرآنيّ ورد في عشرات النصوص القرآنية ، كالآية التي تقدّم ذكرها : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ( آل عمران : 19 ) .
ففي هذه الآية سؤال يطرح نفسه وهو : أيُراد من الدين هنا الإسلام الاصطلاحي فيكون في قبال الشرائع الأخرى ، أم يُراد منه الإسلام بمعناه العامّ - أي التسليم إلى الله تعالى - فتدخل جميع الشرائع السماوية الأخرى ؟
عند مراجعة المعنى اللغويّ نجد معاني متعدّدة للدين ، منها الطاعة ، والجزاء « 2 » ، وهذا المعنى اللغوي لم يقصده القرآن الكريم محضاً عندما استعمل مفردة الدين ، وإنّما قصد به معنىً آخر ذكره جملة من المفسّرين - وكما تقدّم في كلام الطباطبائي - هو أنّ الدين نحو سلوك في الحياة يتضمّن صلاح الدنيا بما يوافق الكمال الأخروي والحياة الدائمة الحقيقية عند الله سبحانه « 3 » .
وهذا البحث - في حقيقة التوحيد في الأديان - هو موضوع الدراسات الفلسفية والعقائدية التي بحثته بشكلٍ تفصيليّ .
غاية القول : إنّ الأصول ثابتة ، وبيانها وعمقها يختلف من شريعة إلى أخرى ، وعندما نأتي إلى الجهة الأخرى من الدين وهي الشريعة التي هي
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 248 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن ، الراغب الإصفهاني : ص 323 ، مادّة دين .
( 3 ) التفقّه في الدين ، كمال الحيدري ، بقلم : طلال الحسن ، دار فراقد ، قم ، 1425 : ص 35 .