تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وإبراهيم وموسى وعيسى ( عليهم السلام ) مضافاً إليها ما أوحاه الله إلى محمّد ( ص ) ، وهو كناية إمّا عن كون الإسلام جامعاً لمزايا جميع الشرائع السابقة وزيادة ، أو عن كون الشرائع جميعاً ذات حقيقة واحدة بحسب اللبّ وإن كانت مختلفة بحسب اختلاف الأمم في الاستعداد كما يُشعر به أو يدلّ عليه قوله بعد : أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ( الشورى : 13 ) . فالله سبحانه لم يتعبّد عباده إلا لدينٍ واحد وهو الإسلام له ، إلّا أنّه سلك بهم لنيل ذلك مسالك مختلفة وسنّ لهم سنناً متنوّعة على حسب اختلاف استعداداتهم وتنوّعها ، وهي شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ( ص ) » . « 1 » والقول بأنّ الدين واحد لا يعني وجود تغيير أو خلاف في جذور هذه الشرائع ، بل إنّ الأصول واحدة ، فالتوحيد والنبوّة والمعاد كلّها جذور وأصول واحدة في الشرائع التي جاء بها هؤلاء الأنبياء عليهم صلوات الله ، فكلُّ نبيّ من أنبياء أولي العزم بيّن لقومه وجوب الإيمان بهذه الأصول ( التوحيد والنبوة والمعاد ) . نعم هذه الشرائع عندما بيّنت التوحيد وغيره من الأصول لم تبيّنه أو تجعله على درجة واحدة ، وإنّما بيّنته على درجات مختلفة . فالدين الحنيف الإلهيّ القيّم على المجتمع الإنساني هو الذي تهدي إليه الفطرة وتميل إليه الخلقة البشرية بحسب ما تحسّ بحوائجها الوجودية ، وتلهم بما يسعدها فيها من الاعتقاد والعمل ، وهذا أمر لا يتغيّر ولا يتبدّل لأنّه مبنيّ على الفطرة التكوينية التي لا سبيل للتغيير والتبدّل إليها ، فلا يختلف بحسب الأحوال والأزمان بأن يدعو إلى السعادة الإنسانية في حال دون حال
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، محمد حسين الطباطبائي ، منشورات جماعة المدرسين ، قم المقدّسة . عن طبعة الأعلمي ، بيروت ، 1973 م : ج 5 ، ص 350 - 351 .