ومن خلال ذلك نعود للدخول في أساس وصلب المشكلة وهي كيفية التوفيق بين القول بالخاتمية - كما يُعبّر عنه بأنّ الرسول ( ص ) آخر الرسل - وبين الزمن المتغيّر ؟ أو بين الشريعة الثابتة والزمن المتغيّر ، والقول بالخاتمية ؟
فنحن نعتقد أنّ البشرية في تطوّر وتكامل ونموّ دائم لا يقف عند حدّ ، ونعتقد من جهة أخرى أنّ الإسلام آخر الأديان وآخر الشرائع السماوية التي نزلت ولا توجد شريعة أخرى ، فكيف نقول من جهة بأنّ الإسلام آخر الشرائع ، ومن جهةٍ أخرى أنّ الزمن في تغيُّر دائم ويستطيع أن يجيب على كلّ المشكلات ؟
الاجتهاد في الشريعة وضرورته
هنا تبرز ضرورة الاجتهاد والحاجة إليه ، وهنا تأتي أهميّته كضرورة تشريعية في الفقه الإسلامي . ولم يكن باب الاجتهاد مفتوحاً في الشرائع السابقة ، بخلاف الشريعة الإسلامية التي فُتح فيها باب الاجتهاد .
وهذا معناه أنّ هذا القدر من التطوّر والنموّ والتكامل في الحياة البشرية لا شكّ بأنّ الإسلام فتح فيه باباً ومنفذاً ليستطيع أن يجيب عن هذه المستجدّات لاستيعاب المشاكل التي تحدث .
وهذا ما نجده جليّاً في المدرسة الإمامية التي فتحت باب الاجتهاد في الصدر الأوّل من الإسلام ، أي في عصر الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وبقي الاجتهاد في هذه المدرسة مفتوحاً إلى ما بعد عصر غيبة الإمام الثاني عشر ( ع ) . والتفت إليه بعض مفكّري وعلماء السنّة فأخذوا ينادون بفتح باب الاجتهاد ، وهذا ما يبيّن لنا مسألة هامّة وهي أنّ الإسلام لكي يجيب على مستجدّات العصر ، ولكي يستطيع أن يواكب الأحداث لابدّ أن يُفتح فيه باب الاجتهاد الذي تكمن ضرورته وفلسفته هنا .