من الأنبياء والرُسل حملوا إلى الناس ديانات متعدّدة ، وإن كان التعبير « بالديانات » مخالفاً للحقيقة ، لأنّ القرآن الكريم عندما يشير إلى مسألة « الدين » يعبّر عنها بصيغة المفرد بقوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ( آل عمران : 19 ) .
فالصحيح هو التعبير « بالشرائع » لأنّها شرائع متعدّدة ؛ قال تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً ( المائدة : 48 ) .
فالدين واحد والشرائع متعدّدة كما نزلت على النبي نوح ( ع ) أو إبراهيم ( ع ) أو موسى ( ع ) أو عيسى ( ع ) أو نبيّنا الأكرم محمد ( ص ) .
يقول الطباطبائي : « فكأنّ الشريعة هي الطريقة الممهّدة لأمّة من الأمم أو لنبيّ من الأنبياء الذين بعثوا بها كشريعة نوح وشريعة موسى وشريعة عيسى ( عليهم السلام ) وشريعة محمد ( ص ) ، والدين هو السنّة والطريقة الإلهية العامّة لجميع الأمم . فالشريعة تقبل النسخ دون الدين بمعناه الواسع .
وهناك فرق آخر وهو أنّ الدين ينسب إلى الواحد والجماعة كيفما كان ، ولكن الشريعة لا تنسب إلى الواحد إلّا إذا كان واضعها أو القائم بأمرها ، يقال : دين المسلمين ودين اليهود وشريعتهم ، ويقال : دين الله وشريعته ، ودين محمد وشريعته ، ويقال : دين زيد وعمرو ، ولا يقال : شريعة زيد وعمرو . . . » .
ثم يتابع الطباطبائي : « وكيف كان فالمستفاد منها أنّ الشريعة أخصّ معنىً من الدين » .
والإسلام الشريعة الجامعة لكلّ مزايا الشرائع السابقة وزيادة ، والتي ترجع كلّها إلى حقيقة واحدة .
وأمّا قوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ( الشورى : 13 ) ، فلا ينافي ذلك إذ الآية تدلّ على أنّ شريعة محمّد ( ص ) المشرّعة لأمّته هي مجموع وصايا الله سبحانه لنوح
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 490
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٤٩٠