تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
باستحقاق العقاب لأنه لغو محض ، وهو لا يصدر من العقل . والتشفّي وإن كان منشأً لتحقّق العقاب ، لكنّه ليس منشأً عقلائياً ، بل هو يلائم القوّة الغضبية للنفس ، وعليه : فيشكل القول باستحقاق العبد العقاب على مخالفة التكليف المولوي ؛ إذ المراد بالعقاب هو العقاب الأخروي ، وهو ممّا لا يترتب عليه أثر عمليّ من كفّ الشخص نفسه أو كفّ غيره عن العمل ؛ لانتهاء دور التكليف في الآخرة ، والتشفّي مستحيل في حقّه تعالى ، بل في حقّ كلّ عاقل كما عرفت ، فالالتزام باستحقاق العبد العقاب من الله تعالى ، التزام بصدور اللغو منه جلّ اسمه ، وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . وبالجملة : لا يحكم العقل باستحقاق العقاب بمعنى المجازاة على العمل للتأديب » « 1 » .

تحقيق في أصل المشكلة

لا ريب أنّ الإشكال المذكور مبنيّ على القول إنّ العقوبة شيء مستقلّ عن العمل أو المعصية ، كما هو الحال في العقوبات عند المجتمعات العقلائية ، فإن الإنسان الذي يخالف القانون لا يعاقبه ذلك القانون نفسه ، بل يعاقبه المولى من خلال قانون آخر ، وهذا هو شأن القوانين الجزائية ، ومن هنا لو استطاع الإنسان المخالف أن يهرب من المولى لتعذّرت عقوبته ، وهذا يعني أنّ الفعل شيء والعقوبة شيءٌ آخر مستقلّ عنه وجوداً . وعليه يطرح التساؤل التالي : هل الوعد الإلهي باستحقاق العبد المذنب العقاب هو من هذا القبيل - أي أنّ المعصية لا يترتّب عليها شيء وجوديّ وأن الله سبحانه يرتّب قانوناً آخر للعقوبة - ؟ أو أنّ العلاقة بين المعصية وبين العقاب المترتّب عليها هي علاقة تكوينيّة وجودية كالعلاقة الموجودة بين تناول السمّ والهلاك ؟
هامش
( 1 ) منتقى الأصول ، تقريراً لأبحاث آية الله العظمى السيّد محمّد الحسيني الروحاني ، الشهيد آية الله السيّد عبد الصاحب الحكيم ، الطبعة الثانية ، 1416 ه - : ج 4 ص 27 .