تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

تفصيل الكلام في معنى استحقاق العقاب

ينطلق البحث في المسألة من إثارة السؤال التالي : حينما يخالف العبد تكاليف المولى ، أيدرك العقل أنّ هذا العبد مستحقّ للعقوبة ولابدّ أن يعذب في نار جهنّم أم أنّ الإدراك يقتصر على أنّ الفعل المذكور ، ممّا لا ينبغي صدوره من المكلّف تجاه مولاه الحقيقي فقط ؟ الجواب : إنّنا لم نعثر على دليل عقليّ أو حتى وجدانيّ يثبت الملازمة بين مخالفة العبد لمولاه وبين استحقاق العقوبة والعذاب . فان قيل : إنّ السيرة العقلائية قائمة على أنّ العبد المخالف لأوامر المولى مستحقّ للعقوبة . قلنا : إنَّ هذا خروج عن محلّ الكلام ؛ ضرورة أنّا نسلّم ثبوت استحقاق العقاب في السيرة العقلائية ، إلا أن منشأ هذه العقوبات في كثير من الأحيان هو التشفي والارتياح النفسي الذي يحصل عند من سلب حقّه أو اعتُدي عليه ، وقد يكون المنشأ هو حفظ النظام ، ضرورة عدم إمكان قيام نظام المجتمعات الإنسانية إلا بتشريع العقوبات للمخالفين والمتطاولين على أحكام القانون . والحال أنّ كلا هذين المنشأين للعقوبات غير متصوّرين في المولى الحقيقي سبحانه وتعالى . أمّا الأول فواضح ، وتعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً . وأمّا الثاني فإن حفظ النظام انما يتصوّر في عالم الدنيا ، والكلام في العقوبات التي يستحقّها العبد بسبب ذنوبه ومعاصيه في عالم الآخرة ويوم القيامة ، ولا معنى لحفظ النظام الاجتماعي في ذلك العالم . نعم ، لو قيل بأن العقوبات الإلهية على الذنوب تحصل في عالم الدنيا لكان موضوع حفظ النظام معقولًا . في ضوء ذلك ذكر المفسِّرون إشكالًا عويصاً في تفسير حقيقة اللذائذ الأخروية المذكورة في القرآن الكريم ، حاصله : أنّ الملاك في جعل لذائذ